99

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

فصل(١)

في أن الائتلاف عمادُ الدین وأسُّه،

والحضِّ على حفاظ الألفة مع الاختلاف في الفروع وجزئيات العقائد

اعلموا - رحمكم الله وجَمَع لنا ولكم خير الدنيا والآخرة - أنَّ الله بعَثَ محمداً صلَّى الله عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكان قد بُعِثَ إلى ذوي أهواءٍ متفرقة، وقلوبٍ متشتة، وآراءٍ متباينة، فَجَمَع به الشَّمْل، وألَّف به بين القلوب، وعَصَم به من كيد الشيطان.

ثم إنه سبحانه وتعالى بَيَّن أن هذا الأصل وهو الجماعة، عِمادٌ لدينه. فقال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. واعتَصِمُوا بحبل الله جميعاً، ولا تَفَرَّقُوا، واذكُرُوا نعمةَ اللَّهِ عليكم إذ كنتم أعداء فألَّفَ بين قلوبِكم، فأصبَحْتُم بنعمتِهِ إخواناً. وكنتم على شَفَا حُفرةٍ من النار فأنقذكم منها(٢)، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون.

(١) هذا الفصلُ من ((مجموع الفتاوى)) ٢٤: ١٧٠ - ١٧٦ في رسالةٍ للشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى أهل البحرين، حينما أرسلوا إليه وفداً للسؤال عن مسائل، واقتصرتُ هنا من تلك الرسالة على ما يأتي، لصلته بالموضوع.

(٢) الشَّفا: طَرْفُ كلّ جِرْم له مَهْوى، كالحفرة، والبئر، والسقف، والجدار، ونحوه، والآيةُ وَرَدَتْ في شأن الأوس والخزرج، فإنه قد كان بينهم حروب كثيرة في الجاهلية، وعداوة شديدة وضغائنُ وإِحَن، طال بسببهما قتالُهم والوقائعُ بينهم، فلما جاء اللَّهُ بالإِسلام فدخَلَ فيه من دخل منهم، صارُوا إخواناً متحابِّين بجلالِ الله، مُتَواصلين في =

99