14

Ṣaḥīḥ Muslim

صحيح مسلم

Editor

محمد فؤاد عبد الباقي

Publisher

مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه

Publisher Location

القاهرة

وحدثني محمد بن رافع. حدثنا عبد الرزاق. أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: إِنَّمَا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ. وَالْحَدِيثُ يُحْفَظُ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَمَّا إِذْ رَكِبْتُمْ كُلَّ صعب وذلول، فهيهات.

(فهيهات) أي بعدت استقامتكم أو بعد أن نثق بحديثكم. وهيهات موضوعة لاستبعاد الشيء واليأس منه.
وحَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الغيلاني. حدثنا أبو عامر، يعنى العقدي. حدثنا رَبَاحٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ قَالَ: جَاءَ بُشَيْرٌ الْعَدَوِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. فَجَعَلَ يُحَدِّثُ وَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَأْذَنُ لِحَدِيثِهِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ. فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَالِي لَا أَرَاكَ تَسْمَعُ لِحَدِيثِي؟ أحدثك عن رسول الله ﷺ وَلَا تَسْمَعُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا كُنَّا مَرَّةً إِذَا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْتَدَرَتْهُ أَبْصَارُنَا. وَأَصْغَيْنَا إِلَيْهِ بِآذَانِنَا. فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ، لَمْ نَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا ما نعرف.

(لا يأذن) أي لا يستمع ولا يصغي، ومنه سميت الأذن.
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ. حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ؛ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابًا وَيُخْفِي عَنِّى. فَقَالَ: وَلَدٌ نَاصِحٌ. أَنَا أَخْتَارُ لَهُ الأُمُورَ اخْتِيَارًا وَأُخْفِى عَنْهُ. قَال فَدَعَا بِقَضَاءِ عَلِيٍّ، فَجَعَلَ يَكْتُبُ مِنْهُ أَشْيَاءَ، وَيَمُرُّ بِهِ الشَّيْءُ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا قَضَى بِهَذَا عَلِيٌّ. إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَلَّ.

(ويخفي عني ... وأخفي عنه) قال القاضي عياض ﵀: ضبطنا هذين الحرفين وهما (ويخفي عني واخفي عنه) بالحاء المهملة فيهما عن جميع شيوخنا. إلا عن أبي محمد الخشني فإني قرأتهما عليه بالخاء المعجمة. قال: وكان أبو بحر يحكي لنا عن شيخه القاضي أبي الوليد الكناني أن صوابه بالمعجمة.
قال القاضي عياض ﵀: ويظهر لي أن رواية الجماعة هي الصواب. وأن معنى أحفى أنقص. من إحفاء الشوارب وهو جزها. أي أمسك عني من حديثك ولا تمسك علي. أو أن يكون الإحفاء الإلحاح أو الاستقصاء، ويكون عني بمعنى علي. أي استقصي ما تحدثني. هذا كلام القاضي عياض ﵀.
وذكر صاحب مطالع الأنوار قول القاضي، ثم قال: وفي هذا نظر. قال: وعندي أنه بمعنى المبالغة في البر به والنصيحة له. من قوله تعالى: وكان بي حفيا. أي أبالغ له وأستقصي في النصيحة له والاختيار فيما ألقي إليه من صحيح الآثار.
وقال الشيخ الإمام أبو عمر بن الصلاح: هما بالخاء المعجمة. أي يكتم عني أشياء ولا يكتبها، إذا كان عليه فيها مقال من الشيع المختلفة وأهل الفتن. فإنه إذا كتبها ظهرت. وإذا ظهرت خولف فيها، وحصل فيها قال وقيل. مع أنها ليست مما يلزم بيانها لابن أبي مليكة. وإن لزم فهو ممكن بالمشافهة دون المكاتبة. قال: وقوله: ولد ناصح، مشعر بذلك.

1 / 13