أو يحلف فكان قول ابن عباس ﵄ قضى رسول الله ﷺ بذلك إشارة إلى أحد هذين (^١).
ذكر (عن عبد الله بنُ مسعود ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من حلف على يمين [وهو فيها فاجر] (^٢) يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تعالى تصديق ذلك ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية) هذه اليمين تسمى غموسًا وتسمى يمين صبر وتسمى فاجرة وسميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في [المأثم] (^٣) والنار وسميت يمين صبر من أحد معنيين أحدهما أن الصبر هو المنع فكأنها منعت صاحبها عن دخول الجنَّةَ والثاني أن الصبر هو الحبس فكأنها حبست صاحبها على العذاب ومنها المصبورة للهدف وسميت فاجرة لأن الحالف بسببها يصير فاجرًا وإلَّا فاليمين نفسها لا تكون فاجرة وأما الآية فالصحيح عندنا أنَّها نزلت في حق اليهود والمنافقين الذين كانوا يستحلون أموال المسلمين بالإيمان والآية لا تتناول المسلم لأن من مات على الإيمان من أهل الكبائر فالله ﷿ يعذبه على ذنبه ثم يدخله الجنَّةَ بإيمانه إن شاء وإن شاء عفا عنه والدليل على هذا ما روي عن الأشعث بنُ قيس ﵁ فإنه لما سمع حديث ابن مسعود (^٤) قال في والله نزلت كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ ألك بينة فقلت لا فقال لليهودي احلف قال قلت يا رسول الله إذا يحلف فيذهب بمالي فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية (^٥).
وذكر بعد ذلك (عن الأشعث بنُ قيس) وكان كنديًا (قال (^٦) كان بين رجل منا وبين رجل من الحضرميين يقال له الخفشيش (^٧) خصومة في أرض فاختصما إلى النبي ﷺ فقال ﵊ بيّنتك أو تحلف قال إن شان أرضي أعظم من ذاك أن لا يحلف عليها فقال النبي ﷺ إن يمين المسلم من وراء ما هو أعظم من ذلك فلما ذهب يحلف قال رسول الله ﷺ من حلف كاذبًا أدخله الله النار قال فقال الرجل أصلح بيني وبينه) قوله يمين المسلم من
(^١) بين المربعين زيادة من ص والشرح هذا في س بالمعنى.
(^٢) بين المربعين زيادة من س.
(^٣) زيادة من س.
(^٤) وفي س حين سمع قول ابن مسعود ﵁ من حلف على يمين وهو فيها فاجر قال في والله الحديث.
(^٥) زاد في س فائدة الحديث أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.
(^٦) وفي س ذكر عن عامر الشعبي قال قال الأشعث بنُ قيس قال الحديث.
(^٧) وفي ص الخفشيش وفي س الخشيش.