13

Sharḥ Adab al-Qāḍī

شرح أدب القاضي

Editor

أبو الوفاء الأفغاني [ت ١٣٩٥ هـ]- أبو بكر محمد الهاشمي [ت ١٤٢٩ هـ]

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

الحق وأقدم على الظلم عن بصيرة (^١) فكان في النار (^٢).
وذكر (عن ابن بريدة (^٣) أيضًا عن أبيه عن رسول الله ﷺ: "القضاة ثلاثة) وذكر الحديث وزاد فيه (وقاضٍ قضى بغير علم واستحيا (^٤) أن يسأل فهو في النار") وهذا لأن القاضي متى جهل الحكم وجب عليه أن يسأل الناس ولا يستحي، ويقول فيما لا يدري لا أدري"، كما روي عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه سئل عن مسألة فقال: لا أدري! ثم قال في نفسه بخ بخ لابن عمر سئل فلم يدر فقال "لا أدري". وإذا كان السؤال واجبًا عليه فإذا لم يسأل فقد ترك الواجب فكان في النار.
وذكر (عن علي ﵁ أنه قال: "الحكام ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة، رجل اجتهد (^٥) فأخطأ فهو في النار ورجل ترك الحق عيانًا وهو يراه فهو في النار) ورجل حكم فاجتهد فأصاب فهو في الجنة (^٦). أفاد هذا الحديث ما أفادنا الحديث الأول، لكن فيه إشكال فإنّه قال "رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار" وقد صحّ مرفوعًا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد" فلابد من التوفيق بين الحديثين، ووجهه من وجهين، أحدهما أن المراد في الحديث المرفوع إذا كان من أهل الاجتهاد، والمراد في حديث علي ﵁ إذا لم يكن من أهل الاجتهاد، وقد روي عن علي ﵁ أنه قال في تفسيره: هو الحروري اجتهد فأخطأ فهو في النار والحرورية قوم لا يستنون بسنّة رسول الله ﷺ، ولا يجاوز عملهم ما في كتاب الله ﷿ حتى لم يقولوا برجم الزاني المحصن (^٧) ولا بتقدير نصاب السرقة ونحو ذلك مما لم ينطق به الكتاب العزيز والوجه الثاني للتوفيق أن يكون المراد في الحديث المرفوع الاجتهاد في محل الاجتهاد، وفي حديث علي ﵁ الاجتهاد لا في محل الاجتهاد، وذلك بأن كان محل نص فإن الاجتهاد فيه غير مصوغ، والدليل عليه ما روي عن الحسن البصري ﵁ أنه دخل على إياس بن معاوية بعد ما قلّد القضاء فوجده باكيًا حزينًا فقال له الحسن: ما أصابك؟ قال: أتفكر في قول علي ﵁ حيث قال "إن اجتهد فأخطأ فهو في النار"!

(^١) وفي س "وأقدم على النار عن بصيرة".
(^٢) و(^٣) ليس في س.
(^٤) وفي س "فاستحيا".
(^٥) وفي س "رجل حكم فاجتهد".
(^٦) بين المربعين زيادة من س، وسقط من ص، م.
(^٧) وفي س "والحروريون قوم من الخوارج لا يأخذون بسنة رسول الله ﷺ ويقولون ما وجدنا في كتاب الله تعالى نعمل به، وما لم نجد في كتاب الله لا نعمل به، ولهذا لا يرون الرجم ونصاب السرقة".

1 / 14