29

Sharḥ Adab al-Qāḍī

شرح أدب القاضي

Editor

أبو الوفاء الأفغاني [ت ١٣٩٥ هـ]- أبو بكر محمد الهاشمي [ت ١٤٢٩ هـ]

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

في الحق) ذكر خلوص النية لأن القضاء عبادة والإخلاص في العبادات مطلوب، فإن الباري جلت قدرته يقول (^١) ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (^٢) ثم قال (وأبقى (^٣) على نفسه زانه الله تعالى) وذلك لما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا أصلح العبد سريرته أصلح الله ﷿ علانيته"؛ ولأنه عامل لله ﷿ (^٤) فيزينه (^٥)، ثم قال (ومن تزين للناس بما يعلم الله تعالى أنه ليس في قلبه شانه الله تعالى) لأنه منافق متهاون، ثم قال (فما ظنك بثواب الله (^٦) ﷿ مع عاجل رزقه وخزائن رحمته والسلام) أراد بذلك أن القاضي إنما يقضي بغير حق لينال شيئًا من الدنيا وما عند الله ﷿ من الثواب أفضل وأبقى وذكر (حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: إنه (^٧) قد أتى علينا زمان) وفي بعض النسخ "حين" (لسنا نقضي ولسنا هناك) وفي أدب القاضي لمحمد ﵀ "لسنا نُسئل ولسنا هناك" وهذا منه إشارة إلى زمن رسول الله ﷺ، فإنه كان يُرْجع في الحوادث إذ ذاك إلى رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، وما كان يرجع إلى عبد الله ﵁ ثم تعلم عبد الله واجتهد حتى صار مذكورًا يرجع إليه في الحوادث، فإنه لما قدم الكوفة اجتمع حوله (^٨) أربعة آلاف نفر، فلما قدم علي بن أبي طالب ﵁ الكوفة تلقاه ابن مسعود ﵁ في جميع أصحابه، فقال له علي، ﵁: "لقد ملأت هذه البلدة فقهًا وعلمًا، ثم قال (ثم كان من قدر الله تعالى أن بلغنا (^٩) من الأمر ما ترون) هذا يحتمل أن يكون بيانًا للشكر، فإن الله ﷿ أنعم (^١٠) عليه حيث بلغه مبلغًا يصلح للفتوى والقضاء، ويحتمل أن يكون بيانًا لتراجع الزمان (^١١) حيث احتيج إلى مثلي (^١٢) ثم قال (فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم) وفي بعض الروايات: فمن ابتلى منكم بقضاء بعد اليوم

(^١) والشرح في س "يروي ومن خلصت نيته ولو على نفسه لأن القضاء عبادة فيكون الإخلاص فيه شرطًا، قال الله تعالى - إلخ".
(^٢) آية ٥ من سورة البيّنة.
(^٣) وفي س "واتقى".
(^٤) وفي س "لأنّه عامل لله تعالى".
(^٥) ليس في س.
(^٦) وكان في الأصل "بثواب" غير الله "والصواب ما في س "بثواب الله".
(^٧) لفظ "إنه" ساقط من س.
(^٨) وفي م "عليه".
(^٩) وفي م "يبلغنا" كذا.
(^١٠) وفي س "أنعم عليه بهذا فإنه بلغ مبلغًا".
(^١١) و(^١٢) وفي س "فإنه راجع الزمان حتى وجب الرجوع إلى مثنى".

1 / 30