بالرد [ولا يشافهه بالإنكار] (^١) بل يقول له في الخطبة على وجه الإجمال، فيحصل ما هو المقصود (^٢).
وذكر (عن علي بن ربيعة (^٣) أن عليًا ﵁ استعمل رجلًا من بني أسد يقال له ضبيعة بن زهير، فلما جاء قال: يا أمير المؤمنين! أهدي إليّ في عملي سمن فأتيتك به، فإن كان حلالًا أكلته وإلّا فقد أتيتك به (^٤)! فقبضها علي وقال: لو حبستها كانت غلولًا) (^٥) وهذا يفيد ما أفاده الأول.
وذكر (عن رجاء بن أبي المقدام (^٦) قال: نزل عمر بن عبد العزيز منزلًا بالشام، فأهدي له تفاح، فأمر برده، فقال له عمرو بن قيس: يا أمير المؤمنين! أما علمت أن رسول الله ﷺ كان يأكل الهدية؟ قال ويحك يا عمرو! إن الهدية كانت لرسول الله ﷺ هدية، وإنها اليوم لنا رشوة؛ قال فقام رجل من أهل بيته يقال له هشام وكان يعرفه عمر بصلاح فقال: يا أمير المؤمنين لو أمرت به يقوم (^٧) فأعطيتهم ثمنه وأكلته! فأمر به يقوم (^٧) فأعطاهم ثمنه) أما قول عمر كانت لرسول الله ﷺ هدية وهي لنا اليوم رشوةً فقد مر تأويله، أما قول هشام لعمر ما قال يحتمل وجهين، أحدهما أنه قال ذلك لأنه أقرب إلى إحسان العشيرة (^٨) وإجمال المعاملة، لأنّ المهدي يتأذى برد هديته، والثاني يحتمل أنه عرف اشتهاء عمر بن عبد العزيز للتفاح لكنه (^٩) لم يأكله تحرزًا عن الشبهة، فإذا أعطاهم ثمنه وأكله حصل المقصود واندفع معنى الرشوة.
ذكر (أن عبد الله بن مسعود ﵁ أخذ في أرض الحبشة فرشاهم حتى خلوا سبيله) دل الحديث على أنه كان من المهاجرين إلى أرض الحبشة، ودل على أنه إذا خاف
(^١) وفي س "ولا يواجه أحدًا بالسوء".
(^٢) وفي س فيعرف ذلك الإنسان المقصود "وهذا أقرب إلى الستر وحسن المعاشرة".
(^٣) علي بن ربيعة بن نضلة الوالي أبو المغيرة الكوفي، عن علي وسلمان وعنه الحكم وأبو إسحاق موثق له في (خ م) فرد حديث - خلاصة. قلت: هو من رواة الصحاح الستة.
(^٤) وفي س "أكلتها وإلا فقد أتيتك بها".
(^٥) وفي س "كان غلولًا".
(^٦) كذا في الأصلين، ولم تذكره س بل فيها "وفكر من عمر إلخ" وهو رجاء بن أبي سلمة، وأبو المقدام كنيته، فلفظ الابن "غلظ، وقد مرت ترجمته قبل ذلك في هذا الباب، والصواب عن رجاء أبي المقدام.
(^٧) وفي س "فقوم" في الحرفين.
(^٨) وفي س "إلى حسن العشرة" ولم تذكر ما بعده وإجمال المعاملة".
(^٩) وفي س لكن رده لمعنى الرشوة فأحب أن يعطيه الثمن حتى يأكلها عمر ولا يأكل ما هو بمعنى الرشوة".