186

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

فالجواب: قول الله ﷿: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) (المائدة: الآية٥) قال ابن عباس ﵄: طعامهم: ما ذبحوه (١)، والكتابي: هو اليهودي أو النصراني
(٢) أن تكون الآلة مما يباح الذبح بها، وهي: كل ما أنهر الدم من حديد أو فضة أو ذهب أو حصى أو قصب، أي شيء لقول النبي ﷺ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ (٢) ومعنى: أَنْهَرَ الدَّمَ أي أساله. فلو أن إنسانًا ذبح بحجر له حد وأنهر الدم، فالذبيحة حلال، إلا أنه يستثنى شيئان:
السن، والظفر، علل النبي ﷺ هذا بقوله: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظِّفْرُ فَمُدَى الحَبَشَة أي سكاكين الحبشة.
قوله: "أَمَّا السِّنُّ فَعَظمٌ" أخذ من هذا بعض أهل العلم أن جميع العظام لاتحلّ الذكاة بها، قالوا: لأن العلة أعم من المعين وهو المعلول، لأنه لو أراد النبي ﷺ أن يقتصر على السن لقال: أما السن فسن، لكن قال: "أَمَّا السِّنُّ فَعَظمٌ" فالعلة أعم، وعلى هذا فجميع العظام لاتحل التذكية بها.
والحكمة واضحة، لأن العظم إن كان من ميتة فلا يصح أن يُذكى به، لأن التذكية تطهير والميتة نجسة. وإن كان العظم من طاهرة كعظم شاة مذكاة فلا تحل التذكية به، لأن عظم المذكاة طعام الجن، والتذكية به يفسده على الجن، لأنه سوف يتلوث بالدم النجس، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال للجن الذين وفدوا عليه: "لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ تَجِدُونَهُ أَوفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًَا" (٣) .

(١) أخرجه البخاري كتاب: الذبائح والصيد، باب: أهل الكتاب، (٥٥٠٧) .
(٢) أخرجه البخاري كتاب: الشركة، باب: قسمة الغنم، (٢٤٨٨)، ومسلم - كتاب الأضاحي، باب: جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا السن والظفر وسائر العظام، (١٩٦٨)، (٢٠)
(٣) أخرجه مسلم كتاب: الصلاة، باب: الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن، (٤٥٠)، (١٥٠) .

1 / 188