187

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

قد يقول قائل: أنا أمر بالعظام تلوح ليس عليها لحم، فما الجواب؟
الجواب سهل: أولًا: نقول: أتؤمن بالله ورسوله؟ فسيقول: نعم، نقول: هكذا قال النبي ﷺ، وعليك أن تؤمن بذلك، سواء رأيت أم لم ترَ.
ثانيًا: عالم الجن عالم غيبي، ولهذا أخبر النبي ﷺ عن الرجل الذي لم يصل الصبح أنه: بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ (١) .
إذًا يستثنى مما ينهر الدم كل عظم.
أما الظفر: فقد علل النبي ﷺ ذلك بأنه مُدى الحبشة، أي سكاكينها، ونحن منهيون أن نتشبه بالأعاجم، والحبشة أعاجم حيث دخلت عليهم العربية بعد الفتوحات الإسلامية.
فإذا قال قائل: لو وجدنا سكاكين لايستعملها إلا الحبشة فهل تحل التذكية بها؟
فالجواب: نعم.
فإذا قال قائل: كيف تقولون العبرة بعموم العلة في قوله: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ ولا تقولون بعموم العلة هنا؟
فالجواب: أن أظفار الحبشة متصلة بالبدن، وجعلها مدى يستلزم أن لاتقص ولا تقلم، وهذا خلاف الفطرة، لأن الإنسان إذا عرف أن أظافره ستكون مدى سيبقيها، لأنه ربما يحتاجها، فتبين الفرق.
وهذا تحذير من النبي ﷺ عن مشابهة الأعاجم، وعن اتخاذ الأظافر.
(٣) إنهار الدم أي إسالته، ويكون إنهار الدم بقطع الودجين وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم، وهذان العرقان متصلان بالقلب فإذا قطعا انهال الدم بكثرة

(١) أخرجه البخاري كتاب: أبواب التهجد، باب: إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه، (١١٤٤)، ومسلم - كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح، (٧٧٤)، (٢٠٥)

1 / 189