189

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

صلى محدثًا ناسيًا فصلاته غير صحيحة، ولأن الله تعالى قال: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) (الأنعام: ١٢١) وأطلق بالنسبة للذابح.
فإذا قال قائل: فهمنا أن التسمية شرط، وأنه لو تركها سهوًا أو نسيانًا أو عمدًا فالذبيحة حرام، لكن ماذا تقولون في قول الله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (البقرة: الآية٢٨٦) فقال الله: قد فعلت (١)؟
نقول: نحن لانؤاخذ هذا الذي ذبح الذبيحة ونسي أن يسمّي، ونقول: ليس عليه إثم، لكن بقي الآكل إذا جاء يريد أن يأكل من هذه وسأل: أذكر اسم الله عليها أم لا؟
فيقال له: لم يذكر اسم الله عليها، إذًا لا يأكل، لكن لو فرض أن هذا أكل من هذه الذبيحة ناسيًا أو جاهلًا فلا شيء عليه.
فإن قال قائل: إذا قلتم إن هذه البعير التي تساوي ألف ريال بأنها حرام لمَّا نسي أن يسمي عليها فإنه يلزم منه أن تفسدوا أموال الناس؟
فالجواب: نحن لم نُضع المال، لأن كل شيء متروك بأمر الله فتركه ليس إضاعة، بل هو طاعة لله ﷿، ألسنا نطيع الله ونعطي الزكاة وهي ربع عشر أموالنا، فلو كان عند الرجل أربعين مليونًا فزكاته مليون، فما دمنا تركنا هذه الذبيحة التي لم يسمّ الله عليها فإننا لم نضع المال في الواقع، بل وضعناه في حلِّه ومَحلِّه
ثانيًا: إذا حرمناه من الذبيحة هذه المرة فلا يمكن أن ينسى بعد ذلك أبدًا، بل يمكن أن يسمي عشر مرات.
ولهذا اعترض بعض الناس على قطع يد السارق وقال: إننا لو قطعنا يد السارق لكان نصف الشعب أقطع؟.
فنقول له: أنت الآن أقررت بأن نصف شعبك سُرَّاقٌ، ولكننا نقول له: لو قطعت

(١) - أخرجه مسلم - كتاب: الإيمان، باب: أنه ﷾ لم يكلف إلا ما يطاق، (١٢٦)، (٢٠٠)

1 / 191