190

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

سارقًا واحدًا لانتهى آلاف السرّاق.
فهذا الرجل الذي نسي التسمية وقلنا له: الذبيحة حرام لن ينسى في المستقبل ولدينا آية محكمة قال الله تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) (الأنعام: ١٢١)
يستثنى من قولنا: أن يقطع الودجين وهما في الرقبة ما ليس مقدورًا عليه من الحيوان، فالذي ليس مقدورًا عليه يحل بطعنه في أي موضع كان من بدنه، فلو ندّ لنا بعير - أي هرب - وعجزنا عن إدراكه ورميناه بالرصاص وأصابت الرصاصة بطنه وخرقت قلبه ومات، فإنه يكون حلالًا لأنه غير مقدور عليه.
وكذلك لو سقط في بئر ولم نتمكن من النزول إليه للننحره ورميناه وأصابت الرصاصة أي مكان من بدنه فمات فهو حلال.
ومن فوائد هذا الحديث:
١. -وجوب حد الشفرة، لأن ذلك أسهل للذبيحة، ومعنىإحدادها: أن يمسحها بشيء يجعلها حادة، فإن ذبح بشفرةكالّة أي ليست بجيدة ولكن قطع ما يجب قطعه فالذبيحة حلال لكنه آثم حيث لم يحد الشفرة.
وهل يحد الشفرة أمام الذبيحة؟
الجواب: لا يحد الشفرة أمامها لأن النبي ﷺ أمر أن تحد الشفار، وأن توارى عن البهائم (١)، أي تغطى.
ولأنه إذا حدها أمامها فهي تعرف، ولهذا أحيانًا إذا حد الشفرة أمام الذبيحة هربت خوفًا من الذبح وعجزوا عنها.

(١) سبق تخريجه صفحة (١٦٧)

1 / 192