196

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دار الثريا للنشر

ﷺ: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَومِ القِيَامَةِ" (١)
أما إذا كان لايحصل بالإظهار فائدة فالإسرار أفضل، لقول النبي ﷺ فيمن يظلّهم الله في ظله: "رَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِيْنُهُ" (٢) .
وهل الأفضل في ترك المعاصي إعلانه أو إسراره؟
يقال فيه ما قيل في الأوامر، فمثلًا إذا كان الإنسان يريد أن يدخل في عمل فقيل له: إنه يشتمل على محرم كالأمور الربوية فتركه جهارًا، فذلك أفضل لأنه يُتأسّى به، وأما إذا كان الأمر لايتعدى إلى الغير ولا ينتفع به فالإسرار أفضل.
فإن قال قائل: قوله ﷺ: "اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ" هل يشمل فعل الأوامر في أماكن غير لائقة كالمراحيض مثلًا؟
الجواب: لا تفعل الأوامر في هذه الأماكن، ولكن انوِ بقلبك أنك مطيع لله ﷿ ممتثل لأمره مجتنب لنهيه.
. ٢أن الحسنات يذهبن السيئات لقوله: أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا.
. ٣ فضل الله ﷿ على العباد وذلك لأننا لو رجعنا إلى العدل لكانت الحسنة لاتمحو السيئة إلا بالموازنة، وظاهر الحديث العموم.
وهل يُشترط أن ينوي بهذه الحسنة أنه يمحو السيئة التي فعل؟
فالجواب: ظاهر الحديث: لا، وأن مجرد فعل الحسنات يذهب السيئات، وهذا من نعمة الله ﷿ على العباد ومن مقتضى كون رحمته سبقت غضبه.

(١) أخرجه مسلم كتاب الزكاة، باب: الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار، (١٠١٧)، (٦٩)
(٢) أخرجه البخاري كتاب: الأذان، باب: من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد، (٦٦٠) ومسلم كتاب: الزكاة، باب: فضل إخفاء الصدقة، (١٠٣١)، (٩٣)

1 / 198