٤-الحث على مخالقة الناس بالخلق الحسن، لقوله: "وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ".
فإن قيل: معاملة الناس بالحزم والقوة والجفاء أحيانًا هل ينافي هذا الحديث أو لا؟
فالجواب: لا ينافيه، لأنه لكل مقام مقال، فإذا كانت المصلحة في الغلظة والشدة فعليك بها، وإذا كان الأمر بالعكس فعليك باللين والرفق، وإذا دار الأمر بين اللين والرفق أو الشدة والعنف فعليك باللين والرفق، لأن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ رَفِيْقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ" (١) ولقد جرت أشياء كثيرة تدل على فائدة الرفق ومن ذلك: مرّ يهودي بالنبي ﷺ فقال: السام عليك يامحمد - والسام يعني الموت - فقالت عائشة ﵂: عليك السام واللعنة - جزاءً وفاقًا وزيادة أيضًا - فنهاها النبي ﷺ وقال: "إِنَّ اللهَ رَفِيْقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ وَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الكَتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ". والله الموفّق.
(١) أخرجه البخاري كتاب: الادب، باب: الرفق في الأمر كله، (٦٠٢٤) . ومسلم- كتاب: السلام، باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم، (٢١٦٥)، (١٠)