يعتبر ذلك بثلاث مسحات ثم توضأ، فمن قال: إنه لا يصح الوضوء قبل الاستجمار الشرعي والاستنجاء قال: وضوؤه غير صحيح، وإذا كان قد صلى فصلاته غير صحيحة، وإذا قلنا: إنه يصح، وإنه لا علاقة للاستنجاء بالوضوء، وهذا هو القول الراجح قلنا: إن صلاته صحيحة.
ومن فوائد هذا الحديث: تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه، وهل هذا واجب؟ الجواب: لا، لو غسل وجهه أولا ثم تمضمض واستنشق واستنثر فلا بأس، لكن الأفضل أن يبدأ بالمضمضة والاستنشاق؛ لأن المضمضة والاستنشاق فيهما شيء من البطون، يعني: أنها باطنة، فكان البدء بتنظيفها أولى من الظاهرة؛ لأن الوجه ظاهر.
ومن الفوائد: مشروعية الاستنثار، فهل الاستنثار واجب؟ الجواب: لا، الاستنشاق هو الواجب والاستنثار سنة، كما أن المضمضة واجبة، ولفظ الماء سنة وليس بواجب، ثم قال المؤلف:
٣٠ - وعن علي ﵁ في صفة وضوء النبي ﷺ قال: "ومسح برأسه واحدة". أخرجه أبو داود.
٣١ - وعن عبد الله بن زيد بن عاصم ﵄ في صفة الوضوء- قال: "ومسح رسول الله ﷺ برأسه، فأقبل بيديه وأدبر". متفق عليه
- وفي لفظ لهما: "بدأ بمقدم رأسه، حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه".
٣٢ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ في صفة الوضوء- قال: "ثم مسح ﷺ برأسه، وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه". أخرجه أبو داود، والنسائي، وصححه ابن خزيمة.
سبق لنا في حديث حمران مولى عثمان بن عفان ﵁ أن عثمان دعا بوضوء وذكر الحديث، وهذا أجمع حديث في باب الوضوء، ولهذا جاء به المؤلف ﵀ عمدة، فكل الروايات التي بعده ما هي إلا تفريع أو ذكر بعض أجزاء هاذ الحديث العظيم.