101

Sharḥ kalimat al-ikhlāṣ li-Ibn Rajab

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

[قال ابنُ رجبٍ ﵀]
نَارُ المَحَبَّةِ فِي قُلُوبِ المُحِبِّينَ تَخَافُ مِنهَا نَارُ جَهَنَّمَ.
قَالَ الجُنَيدُ [﵁]: قَالَت النَّارُ: يَا رَبِّ لَو لَم أُطِعكَ هَل كُنتَ تُعَذِّبنِي بِشَيءٍ؟، قَالَ: نَعَم كُنتُ أُسَلِّطُ عَلَيكَ نَارِي الكُبرَى، قَالَت: وَهَل نَارٌ أَعظَمُ مِنِّي وَأَشَدُّ؟ قَالَ: [نعم]، نَارُ مَحَبَّتِي أَسكَنتُهَا قُلُوبَ أَولِيَائِي المُؤمِنِينَ (١).
قِفَا قَلِيلًا بِهَا عَلَيَّ فَلا ... أَقَلَّ مِن نَظرَةٍ أُزَوَّدُهَا (٢)
فَفِي فُؤَادِ المُحِبِّ نَارُ هَوَى (٣) ... أَحَرُّ نَارِ الجَحِيمِ أَبرَدُهَا (٤)
[فـ] لَولا دُمُوعُ المُحِبِّينَ تُطفِيءُ بَعضَ حَرَارَةِ الوَجدِ لاحتَرَقُوا كَمَدًَا.
دَعُوهُ يُطفِي بِالدُّمُوعِ حَرَارَةً ... عَلَى كَبِدٍ حَرَّى دَعُوهُ دَعُوهُ!
سَلُوا عَاذِلِيهِ يَعذُرُوهُ هُنَيهَةً ... فَبِالعَذَلِ دُونَ الشَّوقِ قَد قَتَلُوهُ (٥)
كَانَ بَعضُ العَارِفِينَ (٦) يَقُولُ: أَلَيسَ عَجَبًا أَن أَكُونَ حَيًَّا بَينَ

(١) قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ في تعليقه على «جامع الرسائل والمسائل النجدية» (٤/ ٨٦٦): (إنْ صَحَّ هذا عن الجُنَيد فمراده منه أنَّ نارَ الحُبِّ أشدُّ حَرًَّا من جهنم بطريقة التمثيل لا الرِّواية، وهو أشبَهُ بكلامِ جَهَلَةِ الصوفِيَّة منه بكلام الإمام الجُنَيد).
(٢) في نسخة (ب): أُرَدِّدُهَا.
(٣) في نسخة (ب): نَارُ جَوَى. قال في «القاموس»: (الْجَوَى: هَوَى بَاطِنٌ).
(٤) البيتان من قصيدةٍ للمتنبِّي يمدح بها محمَّد بنَ عبيدِ الله العلوي، مطلعها:
أَهلًا بِدَارٍ سَبَاكَ أَغْيَدُهَا ... أَبْعَدَ مَا بَانَ عَنْكَ خُرَّدُهَا
ينظر: «ديوان المتنبي بشرح أبي البقاء العكبري» (١/ ٢٩٦).
(٥) هذان البيتان نسبهما ابن الجوزي في «المدهش» (ص ٤٠٧) لابن المعتز، ولم أقف عليهما في المطبوع من ديوانه.
(٦) ذكره ابن الجوزي في «صفة الصفوة» (٢/ ٢٨١ - ٢٨٢) ونسبه إلى إحدى عابدات مكة ولم يُسَمِّها.

1 / 106