102

Sharḥ kalimat al-ikhlāṣ li-Ibn Rajab

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

أَظهُرِكُمٍ، وَفي قَلبِي مِن الاشتِيَاقِ إِلَى رَبِّي مِثلَ شُعَلِ النَّارِ الَّتِي لا تَنطَفِئُ؟!.
وَلَم أَرَ مِثلَ نَارِ الحُبِّ نَارًا ... تَزِيدُ بِبُعدِ مُوقِدِهَا اِتِّقَادًَا (١)
[الشرحُ]
هذه الأقوال أقوالٌ منكرةٌ، واستشهاد المؤلف بها غير لائقٍ، وقد ذكرتُ سابقًا أنَّ بعضَ أهل العلم يكون عنده نزعة تَصَوُّفٍ فيتساهل بالاستشهاد بأقوال بعض شيوخ الصوفية.
وقوله ﵀: (نَارُ المحَبَّةِ ...) التعبير عن قوة المحبة وصدقها بـ «النَّار» هذا مما لا يليق في محبة الله ولا يصلح أبدًا، وإنما يكون هذا في محبة العُشَّاق الذين يُعَانُون من عشقِهم، ومحبتُهم تلك هي -في الحقيقة- عذابٌ لهم يعذبون بها ﴿فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا﴾ [التوبة:٥٥].
فالمفْتُونُ بأمرٍ من المحبوبات حين لا يناله يبقى معذَّبًَا به بسبب تَوَقَانِه وتَعَلُّقِ قلبِه به، أما محبَّة الله فحاشا وكَلاَّ أن تكون نارًا أو عَذَابًا؛ فأنبياء الله ورُسُلِه وأتباعهم من المؤمنين في قلوبهم من محبة الله ما ليس في قلوب هؤلاء الصوفية، وهذه المحبة هي حلاوةٌ يجدونها في قلوبهم، فليست نارًا أو عذابًا، «ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإيمان: أن يكون الله ورسولُه أَحَبَّ إليه مما سِوَاهُمَا ... الحديث» (٢).
فمحبةُ الله ليست نارًا، بل هي حلاوةٌ ونعيمٌ لقلوب المؤمنين، فالمؤمنون

(١) لم أقف على قائله.
(٢) متفقٌ عليه من حديث أنسِ بنِ مالكٍ ﵁، أخرجه البخاري (رقم ١٦)، ومسلم (رقم ١٧٤).

1 / 107