118

Sharḥ kalimat al-ikhlāṣ li-Ibn Rajab

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

[قال ابنُ رجبٍ ﵀]
سُئِلَ الجُنَيدُ ﵀: بِمَا يُستَعَانُ عَلَى غَضِّ البَصَرِ؟، قَالَ: بِعِلمِكَ أَنَّ نَظَرَ اللَّهِ إِلَيكَ أَسبَقُ مِن نَظَرِكَ إِلَى مَا تَنظُرُه.
وَقَالَ المُحَاسَبِيُّ: المُرَاقَبَةُ عِلمُ القَلبِ بِقُربِ الرَّبِّ (١).
كُلَّمَا قَوِيت المَعرِفَةُ بِاللَّهِ قَوِيَ الحَيَاءُ [مِن قُربِهِ وَنَظَرِهِ].
وَصَّى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا أَن يَستَحِي مِن اللَّهِ كَمَا يَستَحِي مِن رَجُلٍ من صَالِحِ عَشِيرَتِهِ لا يُفَارِقُهُ (٢) (٣).
قَالَ بَعضُهُم (٤): اِستَحِ مِن اللَّهِ عَلَى قَدرِ قُربِهِ مِنكَ، وَخَفِ اللَّهَ عَلَى قَدرِ قُدرَتِهِ عَلَيكَ.
كَانَ بَعضُهُم (٥) يَقُولُ: مُنذُ أَربَعِينَ سَنَةً مَا خَطَوتُ خُطوَةً لِغَيرِ اللَّهِ، وَلا نَظَرتُ إِلَى شَيءٍ أَستَحسِنُهُ حَيَاءً مِن اللَّهِ ﷿.
كَأَنَّ رَقِيبًا مِنكَ يَرعَى خَوَاطِرِي ... وَآخَرُ يَرعَى نَاظِرِي وَلِسَانِي
فَمَا أَبصَرَت عَينَايَ بَعدَكَ مَنظَرًا ... لِغَيرِكَ إِلاَّ قُلتُ قَد رَمَقَانِي

(١) «القصد والرجوع إلى الله» (ص ٣١٣).
(٢) في نسخة (ب): [كَمَا يَستَحِي من رَجُلَين صَالِحَين من عَشِيرَتِهِ لا يُفَارِقَانِه].
(٣) أخرجه الطبراني في «الكبير» (رقم ٥٥٣٩) وإسناده جيِّدٌ.
(٤) هو: وُهَيبُ بنُ الوَرْد ﵀، أسنده عنه محمد بن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (رقم ٨٤١ و٨٤٢)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٨/ ١٤٠)، وصَرَّحَ المصنِّفُ باسمه في «جامع العلوم والحكم» (١/ ٤٠٨).
(٥) هو: محمد بن الفضل البَلْخي ﵀، عزاه إليه ابن الجوزي في «صفة الصفوة» (٤/ ١٦٥)، وزاد في آخره: (ومَا أَمْلَيتُ على مَلَكَيَّ ثلاثين سنة شيئًا، ولو فعلتُ ذلك لاستَحْيَيتُ منهما)، وصَرَّح المصنِّفُ باسمه في كتابه الآخر «جامع العلوم والحكم» (١/ ٢١٤) وقال معلِّقًا: (هؤلاء القوم لما صَلحَت قلوبُهم فَلَم يَبْقَ فيها إرادةٌ لغير الله ﷿ صَلحَت جوارحُهم فلم تتحرَّك إلا لله ﷿ وبما فيه رضاه).

1 / 124