119

Sharḥ kalimat al-ikhlāṣ li-Ibn Rajab

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

وَلا بَدَرَت مِن فِيّ بَعدَكَ لَفظَةٌ ... لِغَيرِكَ إِلاَّ قُلتُ قَد سَمِعَانِي
وَلا خَطَرَت مِن ذِكرِ غَيرِكَ خَطرَةٌ ... عَلَى القَلبِ إِلاَّ عَرَّجَا بِعَنَاني (١)
[الشرحُ]
هذه الجمل المتقدِّمة فيها تأكيدٌ لما سبق؛ من أنَّ مما يُعِينُ على الكفِّ عن الحُرُمات؛ ويُعِينُ على غضِّ البصر، وحفظِ الفرج، وحفظِ الجوارح عن معاصي الله = هو استحضار اطلاع الله على عبده وسماعه وبصره وعلمه، فاستحضار العبد لمعاني هذه الأسماء هو أعظم سببٍ يَكُفُّه عن المحرَّمات، ويجعله يحجم ويمتنع، ويتذكر أن الله يراه، وأنه يسمعه، وأنه يعلم سره وعلانيته، فيستحيي من ربه.
فبقدر عِلْمِ العبدِ بذلك ويقينِه وشعورِه تكون حاله مع أوامر الله ونواهيه، من الوقوف عند حدوده والقيام بطاعته ﷾.
وقد ذكر المصنِّفُ ﵀ جملة من الشواهد على هذا المعنى من أقوال بعض العُبَّاد، وبعض المأثورات.
وبعض هذه الأحاديث التي استشهد بها المؤلِّف وإن كانت ضعيفةً إلا أنَّ أهل العلم لا يرون مانعًا من الاستشهاد بالأحاديث وإن كانت ضعيفة في تقرير وتأكيد الأمر الثابت، مثل ما يكون في أحاديث الترغيب والترهيب مثلًا.
وأما الأحكام والعقائد فلا تُثبَت إلا بالأدلة الصحيحة، لكن هناك من الأدلة ما يُذكَر للاعتضاد والاستشهاد لا للاعتماد، فالقضية العَقَدِيَّة - عِلْمِيَّة

(١) عزاه المصنِّف في آخر رسالته «كشف الكربة في وصف أهل الغربة» إلى البُحْتُري، فقال: (ولأبي عُبَادة البُحْتُري في هذا المعنى أبياتٌ حسنةٌ أساء بقولها في مخلوقٍ، وقد أصلحتُ منها أبياتًا حتى استقامت على الطريقة)، ثم ذكر الأبيات المذكورة هنا وزاد عليها.
وقد أسندها عن البحتريِّ: القاضي التنوخيُّ في «نشوار المحاضرة» (٦/ ١٤٥).

1 / 125