ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧]، و﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:٢٥]، وقال لموسى ﵇: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه:١٤]، ففي هذه الآيات الكريمات وردت كلمة التوحيد تارة بالاسم الظاهر، وتارة بالضمير؛ وتَنَوَّع ذكر الضمير أيضًا، فوردت تارة بضميرِ المتكلِّم «لا إله إلا أنا»، وتارة أخرى بضمير المخاطَب «لا إله إلا أنت»، وثالثة بضمير الغائب «لا إله إلا هو».
- وتارة تذكر بمعناها، فنجد معناها مبثوثًا في آيات القرآن مما لا يحصى؛ ففي قول الأنبياء: ﴿اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾ وهذا هو معنى «لا إله إلا الله»، وكذا قوله: ﴿ولقد بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:٣٦].
فـ «لا إله إلا الله» جاءت في القرآن بعدة أساليب تعبِّر عنها، فجاءت بهذا التركيب - تركيب النفي والاستثناء -، وهو أسلوبُ حَصْرٍ.
وجاءت أيضًا بأساليب أخرى من أساليب الحصر، كتقديم المعمول على العامل كما في قوله تعالى: ﴿إياك نعبد﴾، فقوله: ﴿إياك نعبد﴾ معناه لا نعبد غيرك، ولا نعبد إلا إِيَّاك، فهو بمعنى «لا إله إلا الله»، فـ ﴿إياك نعبد﴾ تساوي «لا إله إلا أنت».
ولهذه الكلمة العظيمة أسماء عديدة:
١. فهي: كلمةُ التوحيد.
٢. وهي أيضًا: كلمةُ التقوى؛ التي جاء ذكرها في سورة الفتح في قوله تعالى: ﴿وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها﴾ [الفتح:٢٦] فـ «كلمة التقوى» - كما ذكر المؤلِّف ونَقَلَ في تفسيرها عن عمَرَ ﵁ وغيره - هي لا إله إلا الله؛ لأنَّ مَن قالها صِدْقًا من قلبِه أوجبَ له ذلك تقوى الله؛ لأنها تتضمن الإيمان بالله والكفر بالطاغوت، والإيمان به ربًَّا وإلهًا، فمن آمن بهذه