124

Sharḥ kalimat al-ikhlāṣ li-Ibn Rajab

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

الكلمة إيمانًا صادقًا فإنها توجب له تقوى الله ﷿، توجب له أن يعبد ربَّه، أن يطيع رْبه، وأن يمتثل أوامره.
٣. وهي أيضًا: كلمة الإخلاص؛ لأنَّ من أقرَّ بها ظاهرًا وباطنًا أخْلَصَ لله عمَلَه، فهي تُثْمِرُ الإخلاصَ؛ إخلاص الدِّين لله، وإخلاص العبادة لله.
٤. وهي أيضًا: شهادة الحق؛ لأنها الشهادة التي شَهِدَ الله بها لنفسه وشهدت بها ملائكته وأولو العلم، كما قال تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ [آل عمران:١٨].
٥. وهي أيضًا: دعوة الحق، كما في قوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ [الرعد:١٤]، وسُمِّيت «دعوة الحق» لأنها الكلمة التي دَعَت إليها الرُّسلُ أُمَمَهُم كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:٣٦]، وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:٢٥].
والدعوة إلى ما تضمنته هذه الكلمة من التوحيد لله تعالى هي في الأصل دعوةٌ إلى الله ﷿، كما قال تعالى: ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [القصص:٨٧].
٦. وهي أيضًا: العروة الوثقى، فـ «لا إله إلا الله» معناها: الإيمان بالله والكفر بالطاغوت، وذلك هو العروة الوثقى، كما قال ﷾: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم﴾ [البقرة:٢٥٦].
وسميت كلمة التوحيد بـ «العُروَة الوُثْقَى» لأنَّ من تمسَّك بها نَجَا من الهَلَكَة في الدُّنيا والآخِرَة، وَوَصَفَها الله تعالى بأنَّها وُثقَى لأنَّها مَتِينَة، فهي أوثقُ من كلِّ مَا سِوَاهَا مِمَّا يُتَمَسَّكُ به طَلَبًا للنَّجَاة، وفَسَّرَ ﷾ ذلك بقوله: ﴿لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.

1 / 130