127

Sharḥ kalimat al-ikhlāṣ li-Ibn Rajab

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

٢. ومن فضائلها أيضًا أن الله خَلَقَ الخَلْقَ كلَّهم من أجلِها:
- فخلق الثَّقَلَين -الجنَّ والأنسَ- من أجلها، كما قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات:٥٦].
- ومن أجلها أيضًا خَلَق الله السموات والأرض، وخلق الدنيا والآخرة، وخلق الموت والحياة، كما قال ﷾: ﴿الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾ [الملك:٢].
فالله ﷿ خلق العبادَ ليبتليهم، وخلق السموات والأرض لابتلاء العباد، كما قال تعالى: ﴿وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملًا﴾ [هود:٧]، وقال: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملًا﴾ [الكهف:٧]، وابتلاؤهم إنما هو بأمرهم ونهيهم؛ أَمْرُهم بعبادة الله، ونَهْيُهم عن عبادة ما سواه، أَمْرُهم بطاعته وطاعة رسله ﵈.
- ومن أجلها أيضًا خَلَقَ الله الجنَّةَ والنَّار، فخلق الجنَّة للموحِّدين، وخلق النَّار للكافرين المشركين.
وهذا معنى أنَّ الله خَلَقَ الخَلْقَ لهذه الكلمة، فمن أجلها خلق الله الخلق، وخلق السموات والأرض، وخلق الجنة والنار.
٣. ومن أجلها أيضًا أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب، كما قال تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾، وقال: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ [الأنبياء:٢٥]، وكل نبيٍّ يقول لقومه: ﴿اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾.
٤. ومن أَجْلِهَا أيضًا أُمِرَت الرُّسُلُ بالجِهادِ، ويدل لذلك ما جاء في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنَّه قال: «أُمِرتُ أَن أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ»، فَإِذَا قَالُوا «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ»

1 / 133