[الشرحُ]
ذكر المؤلف ﵀ هنا أنه لا ينجو من عذاب الله يوم القيامة إلا صاحب القلب السليم، واستدل بقول الله تعالى: ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون - إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ وهذا جاء في ثنايا قصةِ إبراهيمَ ﵇، ودعائِه: ﴿واجعلني من ورثة جنة النعيم - واغفر لأبي إنه كان من الضالين - ولا تخزني يوم يبعثون - يوم لا ينفع مال ولا بنون - إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ [الشعراء:٨٥ - ٨٩].
ومن بديع المناسبات هنا أنَّ الله وصف إبراهيم ﵇ بـ «سلامة القلب» فقال: ﴿وإن من شيعته لإبراهيم - إذ جاء ربه بقلب سليم﴾ [الصافات:٨٣ - ٨٤].
فـ «القلب السليم» جاء في القرآن في هذين الموضعين:
الأول: في كلام إبراهيم ﵇.
والثاني: في وصف الله ﷿ لإبراهيم ﵇.
و«السليم» صيغة تدل على السلامة، فهو ضد العليل والمريض.
وعلى هذا فـ «القلب السليم» هو: القلبُ السالم من المخالفات؛ مخالفات الأوامر والنواهي، وذلك بترك المأمور أو فعل المحظور.
فلا ينجو من عذاب الله نجاةً مطلقةً، بحيث لا يناله عذاب، إلا صاحب القلب السليم، وهذا هو الذي ينجو ولا يتعرض لشيءٍ من العذاب؛ لسلامة قلبه، ومَن هذا حاله فإنه يدخل الجنة من أوَّل وَهْلَة.
فأشار المؤلِّف إلى نوعٍ من سلامة القلب، وهو السلامة من فتن الشهوات وفتن الشبهات، وقد يقال: إنَّ كلامَه شاملٌ، لكن لعل مما يوضح المقام ما ذكره العلامة ابن القيم ﵀ في مواضع من كتبه، ولاسيما في كتابه «إغاثة اللهفان»، فإنه عُنِيَ بالكلام على أقسام القلوب، فينبغي أن يراجع وتراجع تلك الأبواب.
ومما جاء في كلام المؤلف ﵀: أنَّ القلب السليم هو السالم من فتن