94

Sharḥ kalimat al-ikhlāṣ li-Ibn Rajab

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

الشهوات وفتن الشبهات؛ فتن الشهوات التي تعارض أمر الله ونهيه، وفتن الشبهات التي تعارض خبر الله.
ففتن الشهوات تحمل على المعصية والمخالفة؛ بترك المأمور وفعل المحظور.
وفتن الشبهات تُضْعِفُ اليقين، أو تورث الشك فيما أخبر الله به ورسوله.
فـ «القلب السليم» لابد أن يسلم اعتقاده من عوارض الشبهات، وتسلم إرادته من عوارض الشهوات.
فالقلوب أقسام، فمنها:
- القلب السليم، وهو قلب المؤمن كامل الإيمان.
- والقلب الميِّت الذي لا حِسَّ فيه ولا إرادة، وهو قلب الكافر.
- والقلب المريض، وهو قلب المُخَلِّط الذي فيه مادَّتَان؛ مادَّةُ حياةٍ ومادَّة موتٍ، وهو لما غلب عليه منهما.
وفي الحديث الصحيح: «تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السموات وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ أَسوَدُ مُرْبَادًَّا، كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا، لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ» (١).
ومن أمراض القلوب التي تبعث عليها الشهوات -وهي كثيرة-: الرياء، وهو أن يعمل الإنسان العمل مما يحبه الله ليراه الناس، وليقولوا فيه كذا وكذا، يعني أنه يَعمَلُ العَمَلَ للمَحْمَدَة، نعوذ بالله من ذلك، وهذا مرضٌ خطيرٌ، نسأل الله أن يقينا منه، ولهذا جاء في الحديث قوله ﷺ: «أخوف ما أخاف عليكم الشركُ الأصغرُ» فسُئل عنه؟، فقال: «الرِّيَاء» (٢).

(١) أخرجه مسلم (رقم ١٤٤) من حديث حذيفة ﵁.
(٢) أخرجه أحمد في «المسند» (رقم ٢٣٦٣٠ و٢٣٦٣١ و٢٣٦٣٦)، وإسناده حسن، كما قال الحافظ ابن حجر في «بلوغ المرام» (رقم ١٤٩٨)، وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (١/ ٣٤): (إسناده جيِّد).

1 / 99