112

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

وأشار بقوله: "ولا يعلم ما في غد إلا الله" إلى أنواع الزمان، وما فيه من الحوادث والتقلبات الطارئة، وخص منه غدًا؛ لأنه أقرب الأزمنة من المخاطب، فإذا خفي ما فيه فما بعده أخفى، وأبعد عن معرفته.
وأشار بقوله: " ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله" إلى أمور الدار الآخرة، وذكر منها يوم القيامة؛ لأنه أولها إلى الدنيا، ولا يعلم وقت مجيئه إلا الله، فما بعده أولى بأن لا يعلم، فهذا من أبدع الكلام، وأبلغه، فقد حصر فيه جميع أنواع الغيوب، وأبطل جميع الدعاوى الفاسدة" (١) .
ويقصد بالدعاوى الفاسدة: كل من يدعي شيئًا في علم الغيب، وهذا الحديث إيضاح لقوله -تعالى-: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٢) .

(١) انتهى ملخصًا من "بهجة النفوس" (٤/٢٧٢) .
(٢) الآية ٣٤ من سورة لقمان.

1 / 114