١٠- "حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: من حدثك أن محمدًا ﷺ رأى ربه فقد كذب، وهو يقول: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ ومن حدثك أنه يعلم الغيب فقد كذب، وهو يقول: (لاَّ يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ) .
"كأن سبب هذا القول من عائشة ﵂ ما أخرجه عبد الرزاق في هذا الحديث من طريق مجالد عن الشعبي، قال: لقي ابن عباس كعبًا، فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم نقول: إن محمدًا رأى ربه مرتين، فكبَّر كعب، وقال: إن الله قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد، فكلم موسى مرتين، ورآه محمد مرتين، قال مسروق: فدخلت على عائشة، فقلت: هل رأى محمد ربه؟ " فذكر الحديث.
قال النووي-تبعًا لغيره-: لم تنف عائشة وقوع الرؤية بحديث مرفوع، ولو كان معها لذكرته، وإنما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرته من ظاهر الآية، وقد خالفها غيرها من الصحابة، والصحابي إذا قال قولًا، وخالفه غيره منهم، لم يكن ذلك حجة اتفاقًا.
والمراد بالإدراك: الإحاطة، وهو لا ينافي الرؤية.
وهذا عجيب من النووي ﵀ فإن في "صحيح مسلم" الذي شرحه هو: "قال مسروق: وكنت متكئًا فجلست، فقلت: ألم يقل الله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (١) .
(١) الآية ١٣ من سورة النجم.