114

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: إنما هو جبريل".
وأخرجه ابن مردويه بسند مسلم، فقال: "أنا أول من سأل رسول الله ﷺ عن هذا، فقلت: يا رسول الله، هل رأيت ربك؟ فقال: "لا، إنما رأيت جبريل منهبطًا" (١) .
قلت: أعجب من كلام النووي ما قاله ابن خزيمة ﵀ فإنه ذكر هذا الحديث بعينه - أعني قول عائشة-: "أنا سألت رسول الله ﷺ عن هذا، قال: "رأيت جبريل نزل في الأفق، على خلقه، وهيئته، سادًا ما بين الأفق" ثم بعد أسطر قال: "إن عائشة لم تحك أن النبي ﷺ أخبرها أنه لم ير ربه" (٢) .
فهذا ونحوه هو ما غر النووي ﵀ ودعاه إلى رد قول عائشة من غير تأمل للأدلة؛ والله المستعان.
وكثير من العلماء يذكر الخلاف في أن النبي ﷺ رأى ربه ليلة المعراج، "وليس في الأدلة ما يقضي بأنه رآه بعينه، ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة صريحًا، ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك، بل النصوص الصحيحة على نفيه أدل، كما في "صحيح مسلم"، عن أبي ذر، قال: سألت رسول الله ﷺ هل رأيت ربك؟ فقال: "نور أنى أراه" (٣) .
وقد قال -تعالى-: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ (٤)، ولو كان قد رأى ربه بعينه لكان ذكر ذلك أولى، وكذلك قوله -تعالى-: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ (٥)، ولو كان رآه لكن ذكر ذلك أولى.

(١) "الفتح" (٨/٦٠٧) .
(٢) انظر: كتاب"التوحيد"، لابن خزيمة (ص٢٢٦) .
(٣) انظر: "صحيح مسلم" (٣/١٢) بشرح النووي.
(٤) الآية ١ من سورة الإسراء.
(٥) الآية ١٨ من سورة النجم.

1 / 116