وقد أطلق على التحية الواقعة بين المؤمنين.
والمؤمن يطلق على من اتصف بالإيمان، وقد وقعا معًا من غير تخلل بينهما في الآية المشار إليها، فناسب أن يذكرهما في ترجمة واحدة " (١) ا. هـ.
قلت: ما ذكره من أن السلام أطلق على المخلوقين، كالتحية الواقعة بين المؤمنين، غير ظاهر؛ لأن السلام الذي جعل تحية للمؤمنين اسم من أسماء الله –تعالى-، كما رواه البخاري –رحمه الله تعالى- في "الأدب المفرد"، من حديث أنس، قال: قال رسول الله –ﷺ: "إن السلام اسم من أسماء الله –تعالى-، وضعه الله
في الأرض، فأفشوا السلام بينكم" (٢)، وإسناده صحيح، وترجم به البخاري في الصحيح فقال: ﴿باب: السلام اسم من أسماء الله –تعالى-﴾ (٣)
وفي حديث عبد الله بن مسعود المتفق عليه: "إن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله ... " وسيذكره في الباب. وقال ابن عباس: "السلام اسم الله، وهو تحية أهل الجنة" أخرجه البيهقي في "الشعب" (٤) .
ويدل على ذلك حديث المهاجر بن قنفذ، لما سلم على النبي –ﷺ – لم يرد حتى توضأ، وقال: " إني أن أذكر الله إلا على طهر" رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٥) .
قال الحافظ: صححه ابن خزيمة وغيره (٦) .
(١) "فتح الباري" (١٣/٣٦٦) .
(٢) "الأدب المفرد" (ص٣٤٣) .
(٣) انظر: "الفتح" (١١/١٣) .
(٤) انظر: "الفتح" (١١/١٢) .
(٥) انظر: "سنن أبي داود" (١/٢٣) الحديث السابع عشر، النسائي (١/٣٧)، ابن ماجه رقم (٣٥٠) .
(٦) انظر: "الفتح" (١١/١٣) .