121

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

قال الخطابي: "وفيه دليل على أن السلام الذي يحيي به الناس بعضهم بعضًا اسم من أسماء الله –تعالى-" (١) .
وقد اختلف في معناه، فنقل عياض أن معناه: اسم الله، أي: كلاءته عليك وحفظه، كما يقال: الله معك ومصاحبك.
وقيل: معناه: أن اسم الله يذكر على الأعمال، توقعًا لاجتماع معاني الخيرات فيها، وانتفاء عوارض الفساد.
وقيل: معناه: السلامة، كما قال تعالى: ﴿فَسَلامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ (٢) أن المسلم أعلم من سلم عليه أنه سالم منه، وألا خوف عليه منه (٣) .
قلت: هذه المعاني متلازمة؛ لأنه إذا حصل حفظ الله لعبده وكلاءته، وكان معه، فقد حصل له الخير والبركة والسلامة.
قال ابن دقيق العيد: " السلام يطلق على معان، منها السلامة، ومنها التحية، ومنها أنه اسم من أسماء الله –تعالى-، قال: وقد يأتي بمعنى التحية محضًا، وقد يأتي بمعنى السلامة محضًا وقد يأتي مترددًا بين المعنيين، كقوله –تعالى-.. (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم) (٤)، فإنه يحتمل التحية والسلامة، وقوله –تعالى-: ﴿وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ﴿٥٧﴾ سَلامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ (٥) (٦) ا. هـ.

(١) "معالم السنن على هامش السنن" (١/٢٣) .
(٢) الآية ٩١ من سورة الواقعة.
(٣) "الفتح" (١١/١٣) .
(٤) في الآية قراءتان، في إحداهما: السلم، بمعنى الاستسلام والانقياد، أي استسلم وانقاد لطاعة الله وتوحيده، والأخرى: السلام، وفسرت بالتحية بأن يقول: السلام عليكم.
(٥) الآيتان ٥٧-٥٨ من سورة يس.
(٦) "الفتح" (١١/١٣) .

1 / 123