Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
إذ قبله يقتدر على التحصيل بأن يكتسب وعلى الانفكاك بأن لا يكتسب فإن قيل سلمنا أن مراد القاضي نفي الاقتدار على الانفكاك إلا أن السؤال باق بعد لأن الانفكاك سواء كان مقدورا أو غير مقدور ينافي اللزوم قلنا أراد باللزوم الثبوت أو امتناع الانفكاك بالقدرة على أن يكون آخر الكلام تفسيرا لأوله وفسر النظري بما يتضمنه النظر الصحيح بمعنى أنه لا ينفك عنه بطريق جرى العادة عند حصول الشرائط ولم يقل ما يوجبه لما سيجيء من أن حصول النتيجة عقيب النظر ليس بطريق الوجوب ولم يقل ما يحصل عقيب النظر الصحيح لأن من الضروريات ما هو كذلك كالعلم بما يحدث حينئذ من اللذة أو الألم ولو قال ما يفيده النظر الصحيح وأراد الاستعقاب العادي لكان أظهر والكسبي يقابل الضروري ويرادف النظري فيمن يجعل طريق الاكتساب هو النظر لا غير وأما فيمن يجوز الكسب بمثل التصفية والإلهام ولا يجعله مشتملا على النظر فالكسبي أعم من النظري ولا تلازم بينهما عادة على ما في المواقف إلا أن يجعل مثل التصفية والإلهام من خوارق العادات وقد يقال الكسبي لما يحصل بمباشرة الأسباب اختيارا كصرف العقل أو الحس والضروري لما يقابله ويخص الكسبي النظري باسم الاستدلالي قال واختار الإمام أقول اختار الإمام الرازي أن كل ما يحصل من التصورات فهو ضروري لأن الاكتساب ممتنع من جهة المكتسب أعني المط والكاسب أعني طريق اكتسابه أما الأول فلان المط إما أن يكون معلوما فلا يمكن طلبه واكتسابه لامتناع تحصيل الحاصل أو يكون مجهولا فلا يمكن التوجه إليه ثم اعترض بوجهين أحدهما أنه لم لا يجوز أن يكون معلوما من وجه فيتوجه إليه مجهولا من وجه فيطلب وثانيهما النقض باكتساب التصديق مع جريان الدليل فيه فأجاب عن الأول بأنه إما أن يطلب من وجهه المعلوم وهو محال لامتناع تحصيله أو من وجهه المجهول وهو مح لامتناع التوجه إليه وعن الثاني بأن ما يتعلق به التصديق كالقضية أو النسبة معلوم بحسب التصور فلا يمتنع التوجه إليه ومجهول بحسب التصديق فلا يمتنع طلب حصوله وهذا بخلاف التصور فإن ما يكون مجهولا بحسب التصور يكون مجهولا مطلقا إذ لا علم قبل التصور وحاصله أن متعلق التصديق يجوز أن يتعلق به قبل التصديق علم هو التصور بخلاف متعلق التصور وأجيب بأنا نختار أنه معلوم من وجه ولا تم امتناع التوجه حينئذ إلى وجهه المجهول وإنما يمتنع لو لم يكن الوجه المعلوم من وجوهه واعتباراته بحيث يخرجه عن كونه مجهولا مطلقا وذلك كما إذا علمنا أن لنا شيئا به الحياة والإدراكات فنطلبه بحقيقته أو بعوارضه المميزة عن جميع ما عداه على ما هو المستفاد من الحد أو الرسم فالمجهول المط لا ينحصر في الحقيقة ولا في العارض وما ذكر في المواقف من أن المجهول هو الذات والمعلوم بعض الاعتبارات تحقيق لما هو الأهم أعني إمكان اكتساب
Page 21