Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
التصور بحسب الحقيقة وتنبيه على أن مجهولية الذات لازمة فيما يطلب تصوره حتى لو علم الشيء بحقيقته وقصد اكتساب بعض العوارض له كان ذلك بالدليل لا التعريف ولو قصد اكتساب العارض نفسه كان هو مجهولا بحقيقته وما ذكر في تلخيص المحصل من أن كلا من الوجه المجهول والمعلوم حاصل لأمر ثالث هو المط إلزام للإمام بما اعترف به من أن المعلوم إجمالا معلوم من وجه مجهول من وجه والوجهان متغايران أحدهما معلوم لا إجمال فيه والآخر ليس بمعلوم البتة لكن لما اجتمعا في شيء ظن أن هناك علما إجماليا وإلا فقد ذكر هو في نقد تنزيل الأفكار أن المط المجهول هو حقيقة الماهية المعلومة من جهة بعض عوارضها وأما الثاني فلأن الكاسب أعني المعرف للماهية يمتنع أن يكون نفسها لامتناع كون الشيء أجلى وأسبق معرفة من نفسه بل يكون إما جميع أجزائها وهو نفسها فيعود المحذور وإما بعضها أو خارجا عنها ويندرج فيه المركب من الداخل والخارج ومن أفرده بالذكر أراد بالداخل والخارج المحض من ذلك ثم البعض إنما يعرف الماهية إذا عرف شيئا من أجزائها إذ لو كانت الأجزاء بأسرها معلومة أو بقيت مجهولة لم يكن المعرف معرفا أي سببا لمعرفة الماهية وموصلا إلى تصورها فالجزء المعرف إن كان نفسه عاد المحذور وإن كان غيره لزم التعريف بالخارج ضرورة كون كل جزء خارجا عن الآخر ولو فرض تداخلها بنقل الكلام إلى تعريفه الجزء المركب منه ومن غيره فيعود المحذور أو التعريف بالخارج وهو أيضا بطلان الخارج إنما يفيد معرفة الماهية إذا علم اختصاصه بها بمعنى ثبوته لها ونفيه عن جميع ما عداها وهذا تصديق يتوقف على تصور الماهية وهو دور وتصور ما عداها من الأمور الغير المتناهية على التفصيل وهو محال وفي عبارة الموقف هنا تسامح حيث قال والبعض أن عرف الماهية عرف نفسه وقد أبطل والخارج وسنبطله لأن الذي سيبطل هو التعريف بالخارج لا للخارج وكأنه على حذف الباء أي عرف بالخارج أو عرف الأمر الذي شأنه أن يكون خارجا عن سائر الأجزاء فيكون البعض المعرف خارجا عنه ويلزم التعريف بالخارج لا للخارج وإنما ادعى لزوم المحالين على ما هو تقرير المحصل بناء على أن معرف الماهية معرف لكل جزء منها ولظهور المنع عليه اقتصرنا على أحدهما كما هو تقرير المطالب العالية ثم لا يخفى أن القدح في بعض مقدمات هذا الاستدلال كاف في دفعه إلا أنهم لما جوزوا التعريف بجميع الأجزاء وبالبعض وبالخارج احتجنا إلى التقصي عن الإشكالات الثلاث أما عن الأول فبان جميع الأجزاء وإن كانت نفس الماهية بالذات لكن إنما يمتنع التعريف بها لو لم تغايرها بالاعتبار وتحقيقه أن الأجزاء قد تتعلق بها تصورات متعددة بأن تلاحظ واحدا واحدا على التفصيل والترتيب فيكون كاسبا أي حدا وقد يتعلق بها تصور واحد بأن يلاحظ المجموع من حيث المجموع فيكون مكتسبا أي محدودا وهذا معنى
Page 22