24

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

علة ولنعتبر بالهيئة الاجتماعية فإنها علة لحصول المركب وليست علة لحصول شيء من أجزائه وأما عن الثالث فبأنا لا نسلم أن التعريف بالخارج يتوقف على العلم باختصاصه بل على الاختصاص نفسه فإن الذهن ينتقل من تصور الملزوم إلى تصور لازمه الذهني وإن لم يتقدم العلم باللزوم ولو سلم فيكفي في ذلك تصور الشيء بوجه ما وتصور ما عداه إجمالا كما في اختصاص الجسم بهذا الحيز وإن كان مبنيا على امتناع كونه في حيزين واشتغال حيز بمتحيزين وإلى هذا التسليم نظر من قال الوصف الصالح لتعريف الشيء يجب أن يكون لازما بين الثبوت لأفراده بين الانتفاء عن جميع ما عداه وينبغي أن يعلم أنه وإن كان لازما بحسب الصدق لكن لا بد أن يكون ملزوما بحسب التصور وأجاب بعض المحققين عن الأول بمنع كون جميع أجزاء الماهية نفسها بل جزم بأنه باطل تمسكا بأن الأشياء التي كل واحد منها متقدم على الشيء يمتنع أن يكون نفس المتأخر ثم قال ويجوز أن يصير عند الاجتماع ماهية هي المتأخرة فتحصل معرفتها بها كما أن العلم بالجنس والفصل وبالتركيب التقييدي متقدم على العلم بالجنس المقيد بالفصل وهي أجزاؤه وبها يحصل العلم به ورد المنع تارة بدعوى الضرورة وتارة بالاستدلال بأن جميع أجزاء الشيء إن لم تكن نفسه فإما أن تكون خارجة عنه وهو ظاهر البطلان أو داخلة فيه فتركب الشيء منها ومن غيرها فلا تكون هي جميع الأجزاء بل بعضها وأيضا لو كان الشيء غير جميع الأجزاء فتمام حقيقته أما ذلك الغير وحده فلا يكون المفروض أجزاء أو مع الأجزاء فلا يكون جميعا وأما التمسك فضعيف لأن تقدم كل جزء على الشيء لا يستلزم تقدم الكل عليه ليمتنع كونه نفس المتأخر ولو كان هذا لازما لكان الكل متقدما على نفسه ضرورة تقدم كل جزء عليه والذي يلوح من كلامه أنه يريد بجميع أجزاء الشيء جميع الأمور الداخلة فيه من غير اعتبار التأليف والاجتماع وبالمركب تلك الأمور مع الاجتماع على ما قال الكشي أن مجرد جميع أجزاء الشيء ليس نفسه وإنما نفسه تلك الأجزاء مع هيئة مخصوصة اجتماعية وحدانية بها هي هي لكن لا يخفى أن هذا رجع إلى ما ذكره البعض من أن الحد التام تعريف بجميع الأجزاء المادية إذ بحصولها في الذهن يحصل صورة مطابقة لما في الأعيان وقد رده هذا المحقق بأنه كما يعتبر في الحد التام الأجزاء المادية أعني الجنس والفصل يعتبر الجزء الصوري أعني الترتيب لأن التعريف بالجنس والفصل لا على الترتيب لا يكون حدا تاما ثم أصر على أن جميع الأجزاء المادية والصورية ليست نفس المركب لأنها علل وهو معلول لها ومن المعلوم بالبديهة أن محصل الاثنين بتحصيل واحد وبتحصيل واحد آخر وبضم أحدهما إلى الآخر ألا يكون محصلا للإثنين بنفسه بل يكون محصلا له بجميع أجزائه المادية والصورية قال المبحث الثالث أقول لما كانت العلوم النظرية تنتهي إلى الضروريات جعلوا إثباتها والرد على منكريها من مبادئ الكلام ليعلم أن ما يجعل

Page 24