25

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

منتهى مقدمات القياس ويدعي كونه ضروريا هل هو منها ولم يشتغلوا بضبط التصورات الضرورية وكأنها ترجع إلى البديهيات والمشاهدات وحصروا التصديقات الضرورية في ست البديهيات والمشاهدات والفطريات والمجريات والمتواترات والحدسيات لأن القضايا إما أن تكون تصور أطرافها بعد شرائط الإدراك من الالتفات وسلامة الآلات كافيا في حكم العقل أولا فإن كان كافيا فهي البديهيات وإن لم يكن كافيا فلا محالة يحتاج إلى أمر ينضم إلى العقل ويعينه على الحكم أو إلى القضية أو إليهما جميعا فالأول المشاهدات لاحتياجها إلى الإحساس والثاني لا يخلو من أن يكون ذلك الأمر لازما وهي الفطريات أو غير لازم وحينئذ إن كان حصوله بسهولة فهي الحدسيات وإلا فليست من الضروريات بل من النظريات والثالث إن كان حصوله بالأخبار فالمتواترات وإلا فالمجريات أما البديهيات وتسمى أوليات فهي قضايا بحكم العقل بها بمجرد تصور طرفيها كالحكم بأن الواحد نصف الاثنين والجسم الواحد لا يكون في آن واحد في مكانين وقد يتوقف فيه العقل لعدم تصور الطرفين كما في قولنا الأشياء المتساوية لشيء واحد متساوية أو لنقصان الغريزة كما في الصبيان والبله أو لتدنيس الفطرة بالعقائد المضادة كما في بعض الجهال أو لأن الله لا يخلقه على ما هو المذهب وأما المشاهدات فهي قضايا يحكم بها العقل بواسطة الحواس الظاهرة وتسمى حسيات كالحكم بأن الشمس نيرة والنار حارة أو الباطنة وتسمى وجدانيات كالحكم بأن لنا خوفا وغضبا ومنها ما نجده بنفوسنا لا بالآلات البدنية كشعورنا بذواتنا وأحوالها وجميع أحكام الحس جزئية لأنه لا يفيد إلا أن هذه النار حارة وأما الحكم بأن كل نار حارة فحكم عقلي حصل بمعونة الإحساس بجزئيات ذلك الحكم والوقوف على علله وأما الفطريات فقضايا يحكم بها العقل بواسطة لا يعزب عنه عند تصور الطرفين وهو المعنى بأمر لازم منضم إلى القضية ولهذا تسمى قضايا قياساتها معها كالحكم بأن الأربعة زوج لانقسامها بمتساويين وأما المجربات فهي قضايا يحكم بها العقل بانضمام تكرر المشاهدة إليه والقياس الخفي المنتج لليقين إليها وهوان الوقوع المتكرر على نهج واحد لا بدله من سبب وإن لم يعرف ماهيته فكلما علم وجود السبب علم وجود المسبب قطعا وذلك كالحكم بأن السقمونيا مسهل للصفراء وأما المتواترات فهي قضايا يحكم بها العقل بواسطة كثرة شهادة المخبرين بأمر ممكن مستند إلى المشاهدة كثرة يمتنع تواطؤهم على الكذب فينضم إلى العقل سماع الأخبار وإلى القضية قياس خفي هو أنه لو لم يكن هذا الحكم حقا لما أخبر به هذا الجمع وأما الحدسيات فهي قضايا يحكم بها العقل بحدس قوي من النفس يزول معه الشك ويحصل اليقين بمشاهدة القرائن كالحكم بأن نور القمر مستفاد من الشمس لما نرى من اختلاف تشكلات نوره بحسب اختلاف أوضاعه من الشمس وذلك أنه يضيء دائما

Page 25