Sharḥ matn Abī Shujāʿ
شرح متن أبي شجاع
Regions
Egypt
معنى الغسل وصفته المجزئة
فالغَسل أو الغُسل، كما قال النووي: موجبات الغَسل أو الغُسل.
فالغَسل بالفتح هو: تعميم الجسد بالماء، ولا يشترط في ذلك الدلك كما اشترط المالكية، أما الغُسل بالضم فهو: تعميم الجسد بالماء، فمثلًا: لو نزل رجل وسط البحر وعمم جسده بالماء بنية رفع الحدث فله أن يصلي؛ لأنه قد ارتفع عنه الحدث، سواء قدم الرجل أم قدم الرأس؛ لأننا قلنا: في غسل أعضاء الغسل أو أعضاء الغسل كلها كعضو واحد، والترتيب ساقط في مسألة الاغتسال.
فإذًا: الغَسل أو الغُسل هو: تعميم الجسد بالماء ولا يشترط في ذلك الدلك، والدلالة على ذلك حديث النبي ﷺ (عندما رأى رجلًا يجلس في مؤخرة المسجد فقال النبي ﷺ: لم لم تصل؟ قال: يا رسول الله! أصبحت جنبًا ولا ماء) فعلمه النبي ﷺ أن يتيمم، وأنه يكفيه عن الماء؛ لأن التيمم فرع عن أصل، (ثم أتي النبي ﷺ بذنوب أو بدلو من الماء فقال: قم فأفرغه على جسمك) ولم يشترط الدلك.
وأيضًا لما سألته أم سلمة ﵂ عن اغتسال المرأة (أفتنقض ضفائرها؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي ثلاث حثيات على رأسك، ثم أفيضي الماء على جسدك، بذلك تكونين قد طهرت).
وهذا القول من النبي ﷺ فيه دلالة واضحة جدًا: أن الدلك غير واجب؛ لأن النبي ﷺ لم يشترط على الرجل ولم يشترط على أم سلمة الدلك في الاغتسال.
19 / 3