116
وأما كاره هذا يأتي من كَرِه يكره فهو كاره، اسم الفاعل يأتي من الفعل المبني للمعلوم، واسم المفعول يأتي من الفعل مُغيَّر الصيغة، حينئذ نقول مكره على زنة اسم مفعول، مُشتق منه كُرِه يُكرَه فهو مكروه. المكروه لغة المبغوض وقيل ضد المحبوب أصلًا من الكره، وقيل من الكريهة وهي الشدة في الحرب، فالمكروه في اللغة هو المبغوض، وكل بغيض إلى النفس فهو مكروه في اللغة، إذًا نقول المكروه ضد المحبوب، وذلك جاء في القرآن ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ الحجرات٧، إذًا المكروه ضد المحبوب، وفي الاصطلاح وهو ضد المندوب، ضد المندوب من أي حيثية نقول كما قلنا في الحظر هناك أنه ضد الواجب باعتبار أنه تقسيم أحكام التكليف لأن المندوب ما يُثاب على فعله ولا يُعاقب على تركه، هنا عكسه يُثاب على الترك امتثالًا ولا يُعاقب على الفعل. من هذه الحيثية هو ضد المندوب. ولذلك عند هذه الجملة يُقرر الأصوليون أن المندوب يسير على وزان المكروه ولذلك في كثير في المسائل التي يذكرونها في المندوب لا تُعاد في المكروه، ولذلك لا يبحثون هل المكروه حكم تكليفي أم لا وأصلًا لا يتكلمون على هذه المسألة ولكن يُقال على وزان المندوب، حينئذ إذا كان على وزانه فالأرجح عند من رجَّح أن المندوب حكم تكليفي حينئذ صار المكروه حكم تكليفي وعند من رجَّح أن الأصح أن المندوب مأمور به حقيقة حينئذ صار المكروه مأمور به حقيقة. وهو أي المكروه ضد المندوب من حيث الأحكام كلها. ما يقتضي تركه ثوابًا ولا عقاب على فعله، نأخذ من هذا أن قوله مكروه في الأصل ليس حكمًا شرعيًا ليس هو الحكم الشرعي وإنما هو مُتعلَق الحكم الشريعي فحينئذ يكون المُصنف هنا أطلق المُتعلَق على المُتعلِق لأن المُتعلِق بالكسر هو الحكم الشرعي ولذا نقول (خطاب الله المُتعلِق) بكسر اللام بفعل الُمكلَّف، إذا فعل المُكلف مُتعلَق به، المكروه صف لفعل المُكلَف، حينئذ نقول الخطاب المُقتضي للفعل أو في المكروه نقول للترك الخطاب المقتضي لترك الفعل اقتضاءًا غير جازم هذا هو الكره.

5 / 3