الله على الجميع، وخالفهم الظاهرية ﵏ فقالوا بوجوبه، وقيل بعض الظاهرية، وليس كلُّهم.
وقد بيّنا هذه المسألة في شرح البلوغ، وعمدة الأحكام، وأن الذي يترجح في نظري، والعلم عند الله هو القول بعدم الوجوب، وذلك لما يلى:
أولًا: ظاهر السنة في حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [لَوْلا أَنْ أَشُقَّ على أمتي لأَمرتهمْ بِالسِّواك عِنْد كُلِّ صلاةٍ] فبيّن ﵊ أنه لو أوجب السِّواك على أمته لأوقعهم في المشقة، وهي منتفية شرعًا، فانتفى الوجوب.
ثانيًا: أن دليل الوجوب، وهو قوله ﵊: [إِسْتاكُوا عَرْضًا] ضعيف حيث لم يثبت عن رسول الله ﷺ فلا يقوى على إثبات الحكم بالوجوب، فبقينا على الأصل، وهو براءة الذمة من لزوم السواك.
المسألة الثالثة: أن هذه السنية في كل وقت من ليل، أو نهار في أي جزء من أجزائهما، سواء كان ذلك في حال صيام، أو غيره، وهذا هو مذهب الحنفية، والمالكية، وبعض الشافعية، والحنابلة، واستدلوا على ذلك بعموم الأدلة التي أمرت بالسواك، واستحبته دون فرق بين وقت، وآخر، والأصل في العامِّ أن يبقى على عمومه حتى يرد ما يخصصه، فلو كان للسواك أوقات، دون أوقات لاستثنى ﵊ وخصّص من العموم كما قال في الاستنشاق: [وبالغ في الإستنْشاقِ إلا أَنْ تكونَ صَائمًا] فأحاديث السواك الصحيحة العامة لم يرد فيها شيء من الإستثناء كقوله: [عليكمْ بالسِّواك]