148

Sharḥ Zād al-Mustaqnīʿ – al-Shinqīṭī – al-Ṭahāra Ṭ Iftāʾ

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

Publisher

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدينية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

هذا بالنسبة لغسل الكفين، وقوله ﵀ [كفيهِ] الكفان: مثنى كفِّ، وحدُّ الكف من أطراف أصابع اليد إلى الزندين، وهما العظمان البارزان اللذان عند مفصل الكفِّ سُمِّي الكفُّ كفًّا لأنه تكفُّ به الأشياء؛ بمعنى: تُدْفَع.
قوله ﵀: [والبَداءَةُ بمضْمَضةٍ]: أي يسن البداءة بالمضمضة، لأن النبي ﷺ بعد أن غسل كفّيه، مضْمَضَ، واستنْشَقَ ثلاثًا، والمضمضة: مأخوذة من قولهم: مَضْمَضَت الحيّة؛ إذا تحركت في جحرها فأصل المضمضة التحريك، ولذلك قالوا: يتفرع على قولنا إن المضمضة هي التحريك مسألة، وهي:
لو أن إنسانًا أدخل الماء في فمه، ثم ألقاه مباشرة، دون تحريك فإنه لا يعتبر متمضمضًا، ثم اختلفوا هل المضمضة مجرد تحريك الماء، ولا يلزمه طرحه، أو لا بد له من طرحه؟
وجهان: أصحهما أنه لا بد من الطرح لأنه هدي النبي ﷺ فصار معنى شرعيًا زائدًا، ومن أمثلة هذه المسألة أن يدخل الماء، ويحركه في فمه، ثم يبتلعه.
قوله ﵀: [ثمّ إِسْتنْشَاق]: الاستنشاق من النَّشق، والنَّشَق: جذب الشيء بالنفس إلى أعلى الخياشيم، ومنه النَّشوق لأنه يستعط عن طريق الأنف، وهو سنّة من سُنن النبي ﷺ التي حافظ عليها، ولم يتركها في وضوء -صلوات الله وسلامه عليه-، والسنة أن يجمع بينهما من كفٍّ واحدة، فيجعل بعض الماء الموجود في الكف للفم فيتمضمض به، ثم يستنشق الباقي

1 / 149