وقوله ﵀: [الكَثِيفَةِ] هي: الكثيرة الشعر، ومفهوم ذلك أنها إذا لم تكن كثيفة بأن كانت قليلة الشعر، وهي التي تُرى البشرة من تحتها وجب غسلها، وغسل ما تحتها من البشرة؛ لأن الله تعالى أمر بغسل الوجه، والمراد بالوجه ما تحصل به المواجهة، فإن كانت يسيرة حصلت المواجهة بهما بالشعر اليسير، وبالبشرة من الوجه فوجب غسلهما، واعتبر وصف الكثافة لأنه صفة لحيته ﵊.
وقوله ﵀: [والأَصابِعِ] أي: وتخليل الأصابع، والمراد بها أصابع اليدين، والرجلين، لأن ما بين الأصبعين قد لا يصل إليه الماء فيحتاج إلى تفقد، وعناية، وهو ما يحصل عن طريق التخليل، بإدخال الخنصر بين الأصابع للتأكد من وصول الماء إلى تلك المواضع، واعتباره سنة مبني على حديث المستورد بن شداد ﵁، وقد بيّنا كلام العلماء ﵏ في ثبوته، وفي مسائله في شرح البلوغ.
قوله ﵀: [والتَّيامُن]: تفاعل من اليمين، وهي الجهة التي شرّفها الشرع كما هو محفوظ من هدي النبي ﷺ وذلك يكون في الأعضاء المثناه، ويشمل ذلك: اليدين، والرجلين فإنه يتيامن فيهما، فيبدأ بغسل يده اليمنى قبل يده اليسرى، ورجله اليمنى قبل رجله اليسرى، ولكن لا يشرع التيامن في الأعضاء المنفردة، فلا يغسل شق وجهه الأيمن، ثم الأيسر، لأن هذا تنطّع، وتكلّف في العبادة، وقد كان هدي النبي ﷺ أنه غسل وجهه غسلًا واحدًا، ومسح رأسه مسحة واحدة.