وقوله: [التَّيامُن]: أي أن التيامن سنة، وبناءً على ذلك لو أن إنسانًا غسل يده اليسرى قبل يده اليمنى ما حكم وضوءه؟ نقول: إنه صحيح؛ لأنه فوت الأكمل، والأفضل، ولا إثم عليه، لأن التيامن ليس من فرائض الوضوء.
والدليل على صحته: أن الله ﷿ قال في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ (١) فأمر بغسل اليد مطلقًا، ومن غسل اليسرى قبل اليمنى فقد إِمتثل ما أمر الله، غير أنه فوّت الفضيلة بتقديم اليمين على اليسار.
قوله ﵀: [وأَخْذُ ماءٍ جديدٍ للأذنين]: أي ويسن له أن يأخذ ماءً جديدًا بعد مسح الرأس ليمسح أذنيه، واعتبار ذلك سنة يدل على أنه لو مسح الأذنين بعد مسحه لجميع الرأس دون أن يأخذ ماءً جديدًا أنه لا حرج عليه في ذلك، ودل على سنية أخذ الماء الجديد للأذنين بعد مسح الرأس حديث عبد الله بن زيد ﵁ عند الترمذي، وفيه عبد الله ابن لهيعة، ومن المعروف أن الترمذي يحسّن روايته.
قوله ﵀: [والغسلةُ الثانِيةُ، والثّالثةُ سُنّةٌ]: أي ليستا بواجبتين.
والدليل على عدم وجوبها: أن الله ﷿ قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ والغسل يتحقق بالمرة الواحدة، فمن غسل مرة واحدة، فقد إمتثل، هذا دليل الكتاب.
(١) المائدة، آية: ٦.