ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ (١) أي: مع الله فإلى بمعنى: مع، فيكون قوله تعالى: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ أي: مع المرافق.
ثانيًا: أن قولهم: " إِن ما بعدَ الغايةِ مُخالف لما قَبْلَها في الحكم " محل نظر فإنّ الغايَة لها حالتان:
الحالة الأولى: أنْ تكون من جنس المُغيّا.
الحالة الثانية: أنْ تكون من غير جنس المُغيّا.
فإن كانت الغاية من جنس المُغيّا دخلت، وإن كانت من غير جنسه لم تدخل.
وتوضيح ذلك: أن المرفقين من جنس اليد؟ لأنّ اليد في الأصل من أطراف الأصابع إلى المنكب، فلما قال: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ دخلت لأنها من جنس اليدين.
وأما قوله سبحانه: ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ الغاية فيه الليل، وهي ليست من جنس المُغيّا، وهو النهار المأمور بصومه، فلم يدخل الليل الذي هو الغاية في المُغيّا لأنها ليست من جنسه.
ثالثًا: حديث أبي هريرة ﵁ في الصحيح أن النبي ﷺ: [تَوضَّأَ فغسلَ يديْهِ حتى شَرَعَ في العَضُدِ] يعني كاد أن يغسل عضده وهذا يدل على أن المرفقين قد غسلتا من النبي ﷺ.
وبهذا يترجح قول الجمهور ﵏ بوجوب غسل المرفقين مع اليدين.
(١) آل عمران، آية: ٥٢.