درجاتها، وأما صفة الإجزاء: فهي الصفة التي إذا فعلها أجزأه وضوءه؛ كأن يكون الماء عنده قليل، ويخشى أنه لو فعل المسنونات لا يستطيع غسل المفروضات؛ فيقتصر على صفة الإجزاء.
هذا وجه تقسيم الوضوء إلى صفة إجزاء، وكمال، والسبب في هذا التقسيم أنه يستفاد منه في الحكم بصحة الوضوء، وعدم صحته في حال ترك شيءٍ منه، فإن كان المتروك فرضًا حكمنا بعدم صحته، وإن كان مسنونًا حكمنا بالصحة، وعدم تأثير تركه؛ إلا في نقصان الأجر.
قوله ﵀: [أَنْ يَنْوِي، ثُمَّ يُسَمِّيَ، ويَغْسِلَ كفيهِ ثَلاثًا]: تقدم الكلام على النّية، وعلى التَّسْمِية، وقوله: [ويغسلَ كفّيهِ ثَلاثًا] الأصل فيه ما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ من حديث عثمان، وعبد الله بن زيد ﵄، وكذلك في حديث علي ﵁ في السنن أنه ﵊ إفتتح وضوءه بغسل كفِّيه، ولذلك يعتبر غسل الكفّين في الوضوء أول المسنونات إذا لم يكن الإنسان مستيقظًا من النوم لأنه يكون حينئذ يكون واجبًا على أصحِّ قولي العلماء ﵏ في حكمه وقد تقدم معنا بيان حقيقة الكفين، وأحوالهما، وحكمهما في أول الوضوء.
قوله ﵀: [ثمّ يتمضْمَضَ، ويَسْتنشِقَ]: تقدم معنا بيان حقيقة المضمضة، والإستنشاق، وخلاف العلماء ﵏ في حكمهما.
قوله ﵀: [ويستنشق]: الإستنشاق: استفعال من النَّشق، وأصل النَّشق جَذْبُ الشيءِ إلى الخياشيم بالنَّفَسِ، ومنه سمي النَّشوق نشوقًا؛ لأنه يُستعط، ويُجذب بالنَّفَسِ، والإستنشاق ظاهره مبني على ما قدمنا، وأما