Sīrat Aḥmad Ibn Ṭūlūn
سيرة أحمد ابن طولون
وأما تخويفك أيها الأمير إياي بخيلك ورجلك وعددك وعتادك، فلو نظرت بعين النصفة ونطقت بلسان المعدلة؛ لانفرج عن لبك رين الشبهة، وانفتح من سمعك ما استد سمعه بالشهوة، فسمعت بعد وقر، وعرفت بعد نكر، أني لو آثرت ما إليه قصدت من مقاومتك، لدفعتك عن محل عزك، وما انحرفت عن دار ذلك، ولأقمت بها مظهرا الحق داعيا إلى طاعة الله، عز وجل، وفي جواري من يجيب صريخ الحق إذا استصرخته، ثم لو كشف لك عن قناعه، وحسر عن ذراعه، لتطامنت لوطأته الليوث الغضاب، ولتضعضعت لروعته الصم الصلاب، فلو لزمت ما بدر إليه ظنك لغورت مشاربك، ولدثرت مسالكك، ولاستصعب على الراكب مركبه، ولحيل بينهم وبين ما يشتهون، لكني آثرت الله، عز وجل، وما لديه، فألقيت أزمة أمرك سخيا بها، وسوغتكها مطرحا لها زاهدا فيها، وانقطعت إلى ناحيتي هذه لقلة قدرها وبعد محلها، لأخفي شخصي بها لا لما شرطت القول فيه وأطلت الخطب به، والله، جل وعز، يجزي الشاكرين.
وأما عرضك أمانك قبل انجذاذ الحبل، فإن الله تبارك وتعالى يقول:
ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين
ويقول جل اسمه:
لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه
ولقد مدح خليله
صلى الله عليه وسلم
في قطعه رحمه فيما حصر دينه فقال:
وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم .
والكتاب طويل، وإنما اختصرنا منه هذا القول.
Unknown page