114

إن فهت ضاع دمي [؟] وإن سكت فمثل النار في كبدي، وبالله أستعين على بلوغ طاعته، وإليه الرغبة، جل اسمه، في استصلاحك، وتحصينك من زيغ شيطانك، وأما ما قرعت بذكره ووبخت موضعه في غير كتاب صدر منك في غير جواب ورد، من انحرافي عن سبيل طاعتك وحنقي عن موالاتك، والتماسي ابتزاز ملكك، فوالذي اضطرني إلى مجادلة من أوجب الله، عز وجل، علي حقه، فإن حججته أوحشته، وإن قصرت عن الحجة نقصت عنده، ما حلت عن مخايل ظنك، ولا كنت مذ نشأت إلا تحت طاعتك، لكنه اكتنفني أمران واجبان مقرون حقهما بحق الله، جل اسمه، وحق رسوله

صلى الله عليه وسلم ، وسمعت الله، جل اسمه وعلا، يقول:

وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله .

فكان أكبر ما عندي في تأدية حقك القعود عن نصرة من لزمني مشايعته، ووجبت علي معاونته، وقبلت من الله، عز وعلا، أدبه في حسن هجرتك، يقول الله، عز وجل:

وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا

فلو ذهبت إلى ذكر ما أتى الله به، عز وجل، في كتابه المنزل على نبيه

صلى الله عليه وسلم

لطال به كتابي، وقامت به عليك حجتي. والآن فقد خليت عما قلدنيه أمير المؤمنين، وما قبلت له تكرمته وإنعامه من جميع أعمال حضرته؛ خوفا من أن أقوم فيها بالحق فأسخطك، وانكفأت إلى هذه الناحية هربا من موجدتك، وطلبا للقيام بحقك، أيها الأمير، ولا أبين بقيامي فيما جعل إلي ما يخلفك فيه النقيصة، إذا كان حبل أمير المؤمنين قد اضطرب في يدك، فوهت قواه وانحل مبرمه وتداكت

12

عساكره في ذلك كما تداك الإبل اللواقح على الحياض الطوافح، وسبلي من اتبع رضاك أيها الأمير، وتوقف عما تكره التصرف فيه أن تعرف له ذلك، ولا تجازي عليه بخلاف ما يستوجب.

Unknown page