118

وستعلم أيها المخالف القاطع رحمه العاصي ربه، أي جناية على نفسك جنيت، وأي كبيرة أتيت؛ فتندم إن كانت لك روية، وفيك فضل إنسانية، وتود أنك لم تكن ولدت، ولا في الخلق عرفت، إلا أن ترجع

22

راغبا، وتسرع خاضعا إلى ما قبلنا، فنقيم الاستغفار لك مقام اللعن، والرقة مقام الغلظة والوهن، والسلام على من سمع الوعظ فوعاه، وذكر بالله فاتقاه.

وسير من الإسكندرية إليه العساكر، وهم بالنفوذ إليه بعدهم، حتى وافاه الواسطي؛ لأنه تهيأت له الحيلة عند انهزام العباس من النفوسي فتخلص بذلك، وعمل الحيلة حتى هرب منه إلى أبيه، فوافاه وقد تم عزمه على اللحوق بالعسكر، فمنعه وقال له: حاله أصغر من ذلك، وأنا أكفيك أمره مع بعض قوادك، والصواب أن ترجع إلى بلدك ومقر عزك، فقبل منه، وأنفذ الواسطي مع طبارجي وجماعة من وجوه أصحابه، وطبارجي مؤمر على الجيش، وعاد أحمد بن طولون إلى مصر، فلما قرب طبارجي من العباس خرج إليه مدلا بنفسه، ونسي هزيمته في أمسه، فلما التقى العسكران استأمن إلى طبارجي جماعة من وجوه أصحاب العباس فقبلهم، وخلع عليهم، وقامت الحرب بينهم على ساق، وتعارك الفريقان، فصبر أصحاب العباس الباقون هنيهة، حتى دهمهم ما لا طاقة لهم به، ثم ولوا منهزمين لا يلوون على شيء، فذكرت قول البحتري:

لما رأوك تبددت آراؤهم

وغدا مصارع حدهم مصروعا

فدعوتهم بظبا الصفيح

23

إلى الردى

فأتوك طرا مهطعين خشوعا

Unknown page