119

حتى ظفرت بعزهم

24

فتركته

للذل جانبه وكان منيعا

فقتل منهم وأسر خلقا كثيرا، وولى العباس منهزما في شرذمة من غلمانه، وسرب طبارجي خلفه الرجال، وبادر فكتب إلى أبيه كتاب الفتح، وكتب بذلك الواسطي نسخته:

بسم الله الرحمن الرحيم، كتابي هذا وقت غروب الشمس، من يوم الإثنين لسبع بقين من جمادى الآخرة، وقد وضعت الحرب أوزارها، وأظفر الله، جل اسمه، عبد الأمير، وجمع أوليائه، وأيدهم ونصرهم وأحسن معونتهم، ودمر على الملعون العاق الشاق الغادر العباس، وضرب وجهه، وقتل أكثر الفجرة الذين كانوا معه، وأمكن من خلق كثير منهم، والحمد لله الذي أجرى الأمير، أيده الله، على عوائده عنده، وجعل أولياءه المنصورين، وحزبه الغالبين، وأعداءه ومن عدل عن أمره المقهورين، حمدا يكون قضاء لحقه، وكفاء لإحسانه، وامتراء للمزيد من فضله، تبارك اسمه وجل ثناؤه.

وكنت عند نزولنا المنزل المعروف بدي حنى [؟] قد أكملت أمر المقدمة والساقة والميمنة والميسرة، وسرنا على تعبئة، حتى وافينا المنزل المعروف بدينار الذي كتبت كتابي هذا منه، وكان اللعين قد وافى هذا المنزل من أول النهار، مستعدا بجموعه وحشوده، فلما توافت الفئتان تسرع إلينا مدلا بنفسه، متماديا في غيه، فحملت ميمنته على ميسرتنا، فأعان الله، جل اسمه وله الحمد، الأولياء على فلها، وحملت ميسرتنا على ميمنته، وحملت أنا في أثرها من القلب، محتسبين واثقين بنصر الله، عز وجل، متوكلين عليه، فولى القوم منهزمين، قد ضرب الله وجوههم، ومنح أكتافهم، وقذف الرعب في قلوبهم، وأتبعتهم الأولياء يقتلون فيهم ويأسرون منهم، وقبل ذلك ما استأمن إلينا جماعة من مشهوريهم، كتابي يرد على الأمير، أيده الله، بأسمائهم، ولم يصب أحدا من الأولياء بحمد الله شيء يكرهه، ومضى اللعين على وجهه في نفر يسير من غلمانه، فأتبعته بصيرا وأنعج وكنجورا وهم مدركوه بمشيئة الله وعونه، وفي غد نكتب إلى الأمير، أيده الله، بشرح القصة، وبادرت بكتابي بهذه الجملة ليتعجل الله، عز وجل، إليه السرور بما من الله، جل اسمه، ويحمده على ما أولى من إنعامه.

قال مؤلف هذا الكتاب: وورد الخبر بأن الطائفة التي أنفذها طبارجي خلف العباس لحقته، فقتل من غلمانه جماعة وقبضوا عليه أسيرا فأتوا به طبارجي، فقيده وحمله من وقته إلى أبيه، وأمر بصيرا وأنعج وكنجورا أن يتقدموا به إليه، وأنفذ كتابا بالشرح، فلما وصل إليه الكتاب حمد الله كثيرا وتمثل، وما تمثل بشعر قط:

وبعثت

25

Unknown page