123

حدث أحمد بن محمد الواسطي أحمد بن إبراهيم الأطروش بعد وفاة أحمد بن طولون، وقد اجتمعا فتفاوضا أخباره فقال: فارقت أحمد بن طولون، رحمه الله، وقت رجوعه إلى مصر من الإسكندرية ، ورجوعي إلى برقة مع طبارجي للقاء العباس، وهو أمير نبيل سمح واسع الصدر في العطاء والبذل في أبواب الخير على حسب ما رأيتم منه، وعدت من برقة مع طبارجي إليه وهو أمير ممسك ضيق الصدر بخيل مطرح لما جرت به عادته، فتطيرت يشهد الله له بذلك؛ لأني ما رأيت سمحا قط ولا تحدث به انتقل عن سماحته، ودق نظره في توفير ماله، إلا عند حضور منيته.

ولما انقضى أمر العباس ابنه وهو كان ابتداء انحلال أمره، تنكر عليه لؤلؤ غلامه وكان عمدته وعليه كان معوله، لتتم مشيئة الله، عز وجل، فيه بانقضاء عمره، وزوال ملكه، كما يجري حكمه، جل اسمه، على سائر خلقه، عند انقضاء المدة، وتكدير المحنة، وتنغيص العيش، وإذا أراد الله أمرا أتى بعضه يتلو بعضا ليؤدب بذلك المؤمنين، وينبه به المعتبرين، ويخفف به عن قلوب المتقللين كما قال بعضهم:

35

إذا ما كساك الدهر سربال صحة

ولم تخل من قوت يحل ويعذب

36

فلا تغبطن المكثرين

37

فإنه

على قدر ما يكسوهم الدهر يسلب

Unknown page