13

وكتب إلى أحمد بن طولون يأمره بأن يتأهب للخروج إلى ابن شيخ، وأمره أن يزيد في عدته، وكتب إلى ابن مدبر أن يطلق له من المال ما أراد لذلك، فتبعهما أحمد بن طولون فعرض الرجال، وأثبت من يصلح إثباته، واشترى العبيد روما وسودانا، وجدد آلته وكل ما يحتاج إليه، وخرج وراسل ابن شيخ بقيس بن حفص كاتب بكار بن قتيبة وبأحمد بن يحيى السراج، وجعلهما معذرة بينه وبينهم قبل إيقاع الحرب، [وأوعز] إليهما بأن يدعواه إلى طاعة السلطان ورد ما أخذه من ماله المحمول كان من مصر، فأجابه بجواب قبيح، فلقياه بالجواب وقد نزل بالعباسة

31

فورد الخبر عليه بأن المعتمد قد أنفذ أيضا إلى ابن شيخ بغلام من غلمانه يعرف بماجور الإفرنجي.

32

وأقام أحمد بن طولون بموضعه إلى أن يعلم ما يكون من ماجور مع ابن شيخ، فلما قرب ماجور من دمشق أنفذ [عيسى بن شيخ] إلى ماجور ابنه منصور، وكان من الشجعان الفرسان، وبخليفته، وبجماعة من فرسان عسكره، فوافياه في جيش كثيف، وأمرهما أن يمنعاه دخوله دمشق وأن يحارباه، فالتقى العسكران فأول من قتل منصور بن شيخ وجماعة من وجوه أصحابه وأسر خليفته، فضرب ماجور عنقه وصلبه مع منصور، وانهزم سائر عسكرهم ولم ينج منهم إلا ذو فرس جواد عتيق.

ودخل ماجور دمشق عزيزا مظفرا، فلما اتصل الخبر بابن شيخ وقتل ولده وخليفته وصناديد عسكره، انخزل وفت ذلك في عضده،

33

وانكسرت نفسه، وضاقت به الشامات، فرحل عنها على طريق الساحل يريد أرمينية، وبلغ خبره ماجور فوجه بمن قبض على أعماله كلها، واستخلف عليها خلفاء من قبله، وتقلد أعمال الشامات كلها، وذلك في سنة سبع وخمسين ومائتين.

وعاد أحمد بن طولون إلى مصر وقد استكثر من العبيد والرجال

34

Unknown page