14

والآلات، فضاقت به داره، وكان هو والأمراء من قبله يسكنون في الدار التي تعرف إلى اليوم ببلد الإمارة التي لها بابان؛ أحدهما بالحارة المعروفة بحوض أبي قديرة، والمعروف إلى اليوم بباب الخاصة، وبابها الآخر الملاصق للشرطة الفوقانية، وكان باب الشرطة أيضا أحد أبوابها، وكانت كلها دارا واحدة ولها باب إلى المسجد الملاصق للشرطة، وكان يجمع فيه الجمعة، وفيه منبره ومقصورته إلى اليوم، وإنما فرقت هذه الدار حجرا بعد دخول محمد بن سليمان البلد، وبعد انحلال أمر آل طولون، وكانت في أيام هارون بن خمارويه قد صيرت ديوانا للخراج.

فركب أحمد بن طولون إلى سفح الجبل فاختط فيه قصرا، وأمر أصحابه وغلمانه وتباعه أن يختطوا لأنفسهم حوله وما قرب منه؛ فاختط الناس وبنوا حتى اتصل البناء بعمارة البلد، وهي هذه الدور الشارعة من حد قيسارية بدر إلى سوق الدواب.

واتصل البناء والعمارة من الجانب الآخر إلى أن جاوز المدينة ثم قطعت القطائع، وسميت كل قطيعة باسم من يسكنها، فكانت للنوبة قطيعة مفردة تعرف بهم، وللروم قطيعة أخرى وللفراشين قطيعة مفردة، ولغيرهم من كل صنف من الغلمان، وبنى القواد مواضع متعددة، فعمرت عمارة حسنة تفرقت فيها السكك والأزقة، وبنيت فيها المساجد الحسان والطواحين والحمامات والأفران، وسميت أسواقها فسمي منها سوق العيارين

35

يجمع فيه البزازين والعطارين وسوق الفاميين

36 [يجمع] فيه الجزازين والبقالين والشوائين، وكان في دكاكين الفاميين جميع ما في دكاكين نظرائهم في المدينة وأكثر وأحسن، وسوق الطباخين [يجمع] فيه الصيارفة والخبازين وأصحاب الحلواء، ثم لكل صنف من جميع الصنائع أفرد له سوقا حسنا عامرا نبيلا صينا.

فكانت هذه المدينة أعمر من مدينة كبيرة من مدن الشام وأكبر وأحسن.

وبنى قصره ووسعه وحسنه وبنى فيه ميدانا حسنا يضرب فيه بالصوالجة،

37

فسمي القصر كله الميدان من أجل الميدان، فكان كل من أراد الخروج من صغير أو كبير سئل عن ذهابه فيقول: إلى الميدان. وعمل له أبوابا وسمي كل باب منها باسم؛ فمنها باب الميدان ومنه كان يدخل ويخرج معظم الجيش، وسمي باب الصوالجة، وباب الخاصة لا يدخل منه إلا خاصته، و[ما] كان مما يلي المقطم سمي باب الجبل، وباب للحرم ولا يدخل منه إلا خادم أو حرمة، وباب سمي باسم حاجب كان يجلس عليه يقال له: الدرمون؛

Unknown page