134

وتوقف بكار بن قتيبة في شهادته، فغضب أحمد بن طولون لأنه لم يشرح كما شرحوا، ولا شهد كما شهدوا، وتوقفه كان لموضعه من الورع والدين، فكتب: شهد بكار بن قتيبة القاضي بمصر والإسكندرية ونواحيهما على ما سمي ووصف في الكتب من أولها إلى آخرها من إحسان أمير المؤمنين، أيده الله، إلى الناكث أبي أحمد بن جعفر المتوكل على الله وتفضله عليه، وبما كان من تعديه على أمير المؤمنين، وأن الناكث أبا أحمد قد استحق بما كان منه خلعه وترك الدعاء له. وكتب بكار بن قتيبة بيده.

وأنفذت النسخ، فكان الخاطب إذا دعا للمعتمد في أعمال أحمد بن طولون قال بعد ذلك: اللهم استنقذه ممن أسره وجار عليه وقصده، يريد الموفق، ثم يدعو للمفوض ثم لأحمد بن طولون. وكتب إلى ابنه أبي الجيش يأمره بأن يبعث إلى مكة قائدا جلدا في عسكر كثيف، يمنع من أن يدعى لأبي أحمد على منابر مكة أو بالموقف أو عرفات، فأخرج لذلك المعروف بالغنوي وابن السراج في جيش ضخم، وأقبل من العراق مع الحاج قائد يعرف بابن الناعمودي،

62

وكان على مكة يومئذ هارون بن محمد العباسي، فعاون أهل مكة أهل العراق فكانت الهزيمة على المصريين، فجرى من ابن السراج كلام كتب به أصحاب الأخبار إلى أحمد بن طولون فأنكره، فلما قدم أمر به إلى المطبق.

63

قال مؤلف هذا الكتاب: فلما بلغ الموفق ما عمله أحمد بن طولون من إسقاط اسمه وترك الدعاء له، أمر بلعنه على المنابر، وخرجت براءة بلعنه إلى سائر الأمصار جميعا، فكانت نسختها:

إن الله، عز وجل، قرن بطاعته طاعة رسوله

صلى الله عليه وسلم

وطاعة أولي الأمر، انتخبهم لإعزاز دينه، وإقامة معالمه، فقال جل من قائل:

يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم

Unknown page