140

ضاربوا عن خليفة الله بالبي

ض وقوموا به قيام الكرام

حسبكم سبة عليكم وعارا

دائما عيبه مدى الأيام

ما أصاب الإمام يوم ابن كندا

ج وقد [جد] أمر أهل الشآم

قال مؤلف هذا الكتاب: وتواترت الأخبار من الحضرة إلى أحمد بن طولون ظهر أبي أحمد الموفق على الناجم البصري، وأنه قد شارف القبض عليه في آخر سنة تسع وستين ومائتين، فخزله ذلك وأقلقه، وكان الموفق قد أراد لما كان فيه من الفضل والعقل، وجودة التحصيل، أن يستشف أمر لؤلؤ في مولاه أحمد بن طولون، فقال له: تخرج إليه لتقاتله. فأسرع الإجابة إلى ذلك فنقصه ذلك عنده ووضعه من عينه؛ لأن جميع ما كان يفعله الموفق بأحمد بن طولون إنما كان غيرة عليه ألا يكون له كما هو لأخيه، وكان يقف على فضله ومحله فيتأسف ألا يكون له ومعه.

فتقدم الموفق بأن يكتب جريدة بأسماء من شخص مع لؤلؤ، وأن تكون عدتهم مائة ألف رجل فارس وراجل. وتقدم سرا إلى الكتاب بأن يدافعوا عن ذلك، فظن لؤلؤ أن الأمر حق؛ فجدد آلته واستبدل بدوابه وزاد منها في عدتها، وشمر ذيله لمحاربة مولاه، والموفق يتأمل من حاله في كل وقت ما قد عمي لؤلؤ عنه، ويقدر أنه لا ينتقد عليه قبح ما قد عمل على أن يحمل نفسه عليه.

حدثنا عبد الله بن الفتح عن ابن الداية، وكانت له من أبي أحمد الموفق منزلة، قال: لما تأمل الموفق أمر لؤلؤ وما عزم عليه في أمر مولاه؛ نغصه بعد سروره كان لمجيئه إليه، فتوقف عن إنفاذه، وأمر كاتبه صاعد بن مخلد وجماعة من خاصته بمكاتبة أحمد بن طولون، وتوبيخه على المبادرة بخلعه، وإسقاط اسمه، ويقولون: إنه إنما كان يجب أن تفعل ذلك لو رأيت بالخليفة حادثا، فأما ولم يجر إلا منع أمير المؤمنين من فعل شيء آثره لو بلغه لعاد عليه وعلى مملكته ضرر، فذلك غير منكر يوجب ما تسرعت إليه؛ لأنه ليس قادحا في يمين، ولا مخرجا عن بيعة، ولا عادلا عن طاعة، وأنت تعلم أن خواص الملوك يردون أمرهم في كثير مما يحبونه احتياطا لهم وعليهم، ولا يخرجون به عن طاعة، ولا يحنثون في بيعة، وأنه قد كان يجب عليك أن تصون نفسك عن سوء الظن بنا، في أننا نستجيز أن نحدث في أمير المؤمنين حادثة نبرأ إلى الله الكريم منها، ويحلفون أن اللعن الذي خرج عن غير إرادة مني ولا محبة ولا اختبار، وأني لكاره لما جرى من ذلك، ويشيرون عليه بأن يكاتبني بما يزيل به ما قد وقع بيننا وبينه.

قال: وكتب بما أمرهم به إليه عن أنفسهم، وحلفوا له على كراهية الموفق لما جرى من اللعن وغيره، ويقولون في كتبهم إليه إن الأحسن بك والأجمل، لما خصك الله به من الفضل، والمحل الجليل، والمروءة المقرونة بالدين، أن تكتب إليه تذكر فيه ما أنت مؤثر له من طاعته، وما توجبه من حقه ورعايته، وما يشاكل ذلك مما أنت، بجميل فعلك ووافر تحصيلك، أهدى إليه إن شاء الله.

Unknown page