143

والله لا خنت الأمير بآلة

وجوارحي وسلاحها آلاته

أجد الخزاية أن أكون مصعرا

خدي أو مكفورة حسناته

69

فهذا على أنه خارجي لا عهد له ولا عقد، شكر الحجاج على ما فعله في أمره، وما من به عليه، فمنعه ذلك من الإساءة إليه والعودة إلى ما يكره، ولؤلؤ كفر أيادي مولاه، وإحسانه إليه، وإنعامه عنده، ولم يشكر شيئا منها ولا رعاه، وقد من عليه بالأموال، وصير له الجاه العظيم، بعد أن رباه صغيرا في حجره كأحد ولده، وأوطأ عقبه

70

الرجال كثيرا، وأمره على من هو خير منه أما وأبا وحالا ومحلا، لشتان بين الرجلين، والحديث شجون.

قال المنصور للربيع حاجبه ومولاه، وإنما ملكه كبيرا وقدمه واصطفاه رجلا: يا ربيع، سل حاجتك؛ فلقد سكت حتى نطقت، وخففت حتى ثقلت، وقللت حتى كثرت. فقال: والله يا أمير المؤمنين ما أرهب بخلك، ولا أستقصر عمرك، ولا أغتنم مالك، وإن يومي بفضلك علي لأحسن من أمسي، وغدي في تأميلك أحسن من يومي، فلو جاز أن يشكرك شاكر بعين الخدمة والمناصحة لما سبقني إلى ذلك أحد. فقال له: صدقت، علمي بذلك أحلك مني هذا المحل، فسل حاجتك؛ فإني أقسم عليك لتفعلن. فسأله أشياء، فوقع له بها، وبجائزة حسنة.

وما يشك في أن لؤلؤا قد وصل إليه من مال صاحبه أكثر مما وصل إلى الربيع؛ لأن المنصور كان رجلا متقللا قنوعا، فكان في عطائه على قدر ذلك، ثم ازدادت حال الربيع حتى قلده وزارته بلزومه مناصحته.

Unknown page