2

لم يستفتحوا بالأوس ولا بالخزرج

2

فكان من عظمت عندهم منزلته، وحمدت طريقته، ألزموه خدمتهم، وجعلوه الذاب عن بيضتهم، وقلد الأعمال الجليلة الخارجة عن الحضرة،

3

واستخلفوا له عليها الخلفاء، وحمل إليه مالها، ودعي له على منابرها.

فكانت سبيل مصر عندهم أن يحبى بها من صحت فيه هذه الصفة التي قدمنا ذكرها، كما فعل هارون الرشيد بعبد الملك بن صالح، والمأمون بطاهر بن الحسين، والمعتصم بأشناس، والواثق بإيتاخ، والمتوكل ببغا ووصيف، والمهتدي بيارجوخ، وكما قدم بغا وأتامش وغيرهما فقلدت مصر باكباك والتمس له خليفة فوجه به إليها.

وكان أحمد بن طولون قد مات أبوه في سنة أربعين ومائتين ولأحمد عشرون سنة، من جارية كانت لأبيه تعرف بقاسم، ولدت أحمد في سنة عشرين ومائتين، وولدت بعده أخاه موسى وحبسية وسمانة، وكان طولون من طغرغر، حمله نوح بن أسد عامل بخاراى وخراسان إلى المأمون فيما كان موظفا عليه من المال والرقيق والبراذين وغير ذلك في كل سنة، وذلك في سنة مائتين.

وسألت أبا العباس أحمد بن محمد الكوفي،

4

وكان خبيرا بأمر الأتراك عارفا بأحوالهم، عن أحمد بن طولون وقلت له: إن الناس في أمره فريقان؛ أحدهما يقول إنه أحمد بن طولون وإن يلبخا كان زوج أمه قاسم، والآخر يقول إنه أحمد بن طولون وإن يلبخا ابن قاسم جارية طولون، فأكذب ذلك وضحك منه، وقال لي: يلبخ هذا تركي سبي مع طولون، وكان خفيف الروح يغني بالتركية مستحلى الكلام، فلما مات طولون ألزمه الوفاء له القيام بأمر ولده والمحافظة عليه، فكان يركب معه حتى يوصله إلى المواضع التي لم يكن أحمد يصل إليها لحداثة سنه وصغره عن ذلك، وكان كل من يراه معه يقول له: هذا ابنك؟ فيقول: نعم، هو ابني وابن سيدي، رحمه الله.

Unknown page